منتديات نور السادة

منتديات نور السادة (https://noor-s.site/vb/index.php)
-   نور أهل بيت النبوة وموضع الرسالة (عليهم السلام) (https://noor-s.site/vb/forumdisplay.php?f=11)
-   -   بحث في الغفلة - الجزء الأول (https://noor-s.site/vb/showthread.php?t=15142)

وديعة المصطفى 10-17-2010 02:36 PM

بحث في الغفلة - الجزء الأول
 
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بحث في الغفلة - الجزء الأول

تعريف الغفلة : ما هي الغفلة ؟
رذيلة الغفلة هي رذيلة مضادة لفضيلة التفكر والتأمل من وجهة أخلاقية لأن كلما كان التفكر والتأمل عاليًا ورفيعًا يوجبارتفاع الإنسان وتكامله .
أما رذيلة الغفلة ورغم صغرها فانها تحط الإنسان وتجره إلى السقوط وحسب تعبير القرآن الشريف فانها تهبط بالإنسان إلى مستوى الحيوان بل أكثر .
( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون )الأعراف 179

وفي آية اخرى يقول تعالى بأن الغفلة تغلق القلب وتختم السمع والبصر .
( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ) النحل 10
قفل الغفلة أوصل هؤلاء إلى مستوى الحيوانية صفة الغفلة على العكس من صفة الانتباه، تجر الإنسان إلى السقوط. وتفقده الدنيا كما تفقده الآخرة .

أقسام الغفلة

1الغفلة عن العدو :
فمن يغفل عن عدوه لا يمكنه القضاء عليه .فالغفلة في الخط الأول من جبهة الحرب تؤدي إلى إبادة ذلك الخط وإبادة الجند .

أ العدو الأول: الشيطان :
يجب أن نعلم أن لنا عدوًا شرسًا، أقسم على العداوة .
القرآن الكريم ذكر أن الشيطان جادل الله وعانده عدة مرات وأقسم خلال جداله أن يغوي عباده ليجعلهم من أهل النار عدا المخلصين منهمالمعصوم أو من يتلو المعصوم.
( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين )
لنا هكذا عدو أقسم على العداوة، فالغفلة عنه تجلب الفضائح، وذهاب الجاه والدنيا والآخرة . هذا العدو أقسم أن يشرع بالقليل ولا يكتفي به بل يمضي ما استطاع لذلك .
القرآن الكريم يشير إلى أنه لا يأتي من طريق واحد بل من أي طريق يتمكن منه .
وفي بعض المواضع التي جادل فيها الشيطان رب العالمين فقال :
( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) الأعراف: ١٦،١٧

روي عن الإمام الباقرعليه السلام شرح الآية الكريمة :معنى هذه الآية الشريفة أن الشيطان يقول: سأجعل الآخرة صغيرة واجعل الدنيا كبيرة في أعينهم وسوف آتيهم من طريق الذنب ومن طريق الدين. عن طريق الدين آتي إلى المقدسين، يعني عن طريق الرياء، عن طريق التظاهر بأن هذا رياء لا تفعله، هذا تظاهر لا تفعله، هذا عجب لا تفعله وأفسد عمل المتدينين بالوسوسة، وبالنتيجة سأسلك كل طريق فيه غواية للإنسان .

بالعدو الثاني: هوى النفس :
أي النفس الأمارة وهواها وحواسها، وهذه النفس الامارة التي يخاف منها مثل حضرة يوسف عليه السلام، حيث يقول في دعائه لله: (وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين)(يوسف: ٣٣
وعندما خرج من الابتلاء منتصرًا كرر قوله: إلهي لولاك لكنت من الخائبين .
عن المرحوم المقدس الأردبيليأحد مراجع التقليد الذين وصلوا لخدمة الإمام صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريفعدة مرات.
سئل: إذا كنت في غرفة ليس فيها أحد سوى امرأة غير محرمة، فهل تزني أم لا؟
المرحوم المقدس لم يجب لا، إنما أجاب ادعو الله أن يبعدني عن مثل هذا الموقف.
من هذه العبارة نستفيد أن النفس الامارة لا تفرق بين الشاب والمسن، والرجل والمرأة والمقدس وغير المقدس، ويجب على الجميع الحذر منها لأنها معنا في حالة حرب بشكل دائم .

الرواية المنقولة عن موسى بن جعفر عليه السلامان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أرسل مجموعة إلى الحرب، وعندما عادوا قال :مرحبًا بمن اجتازوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قالوا وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس. ثم قال : ( أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه )


لذلك فإن أعلى مراتب الجهاد جهاد النفس، والحرب مع النفس الأمارة حرب كبيرة، وهذه الحرب قائمة بيننا دائمًا، والغفلة عن النفس الأمارة وعن لحظة من الهوس تستتبع الندم طيلة العمر، نصف ساعة أو ربع ساعة، أو ساعة من الخلوة بين الرجل والمرأة تستتبع عمرًا من الفضيحة وعمرًا من الندم وعمرًا من الخيبة .

ج العدو الثالث: الدنيا :
الدنيا عدو عجيب للإنسان، القرآن الشريف في آيات كثيرة ينبه الإنسان أن يكون على حذر من لمعانها وبريقها، وينتبه من الوقوع بمكرها وخداعها، لأن الآخرة لا تجتمع مع الدنيا الحرام .
( يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) فاطر: 5
أيها الناس احترسوا من العدوَين الشرسين، الأول الدنيا فلا تقعوا بمكرها والآخر الشيطان، ان الدنيا الحرام والآخرة لا يجتمعان .
أحد أعمال البهلول أن عمودًا كبيرًا سقط في وسط الطريق فأمسكه من طرفه ورفعه فبقي الطرف الآخر على الأرض. فرفعه من طرفه الآخر فبقي هذا الطرف على الأرض، فأمسكه من الوسط فلم يتمكن من رفعه، فقيل له ماذا تفعل يا بهلول فأجاب: هذه الدنيا والآخرة فإن أخذت طرف الدنيا بقيت الآخرة على الأرض، وإن أخذت طرف الآخرة بقيت الدنيا على الأرض، وعندما أردت حمل الاثنين معًا فلم أستطع ذلك، أي أن الدنيا الحرام الملوثة لا تجتمع مع الآخرة .
( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين ) القصص: ٨٣

الدار الآخرة خاصة بمن لا يطلبون الرئاسة والعلو، خاصة بمن لا يعبدون الدنيا، ومن الواضح أن عبادة الدنيا تهدم دار آخرة الإنسان .
تنقل قضية لمرجع التقليد الكبيرالمرحوم الشيخ محمد تقي الشيرازيرضوان الله عليهكان كثير التحقيق وفي مرتبة عالية من جهة العمل والتقوى وبناء النفس .
وعندما توفي المرحوم الميرزا الكبير، كان من المسلم ان المرجعية له، ولكن عندما أرادوا الصلاة على جنازة المرحوم الميرزا الكبير، لم يجدوا الشيخ الشيرازي، فبحثوا عنه هنا وهناك وأخيرًا عثروا عليه في السرداب المطهر وقد تورمت عيناه المباركتين من كثرة البكاء، وتحدث بعد ذلك فقال :عندما وصلني خبر وفاة الميرزا الكبير قلت لنفسي : أصبحت رئيسًا وشعرت بارتياح لذلك، ففهمت أني لا أليق بالمرجعية، وفهمت أن هذه المرجعية لأجل الدنيا لذلك جئت لزيارة الإمام صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف واقسمت عليه بأمه الزهراء عليها السلام ان لا أكون مرجعًا لأني لا أليق لذلك .
( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين) القصص: ٨٣

الدنيا تمكر، الدنيا تشغل الإنسان، وإذا غرق الإنسان في الدنيا لا سمح الله، كمن يغوص في أوحال الذل والضعف، ويغوص أكثر لحظة بعد أخرى حتى يصل أخيرًا لحظة الموت، كدودة القز تلف الخيط حولها حتى تختنق .
إذا تعلق الإنسان بالدنيا، إذا اتسعت غفلته عن هذا العدو .فضياع الإنسان أمر مسّلم، وتنبيه القرآن المتكرر ينبئ بأنها عدو كبير .
لذا فأول شيء تجلبه الغفلة هو أن ننسى أعداءنا. عدو كالدنيا وعدو كالنفس الأمارة، وعدو كالشيطان أعداء كهذه تستدعي الحذر والانتباه يلزمنا الانتباه إلى هؤلاء الأعداء الثلاثة. وهؤلاء الأعداء معنا حتى نموت، فإما أن نتغلب على هؤلاء بالانتباه والارتباط بالله والتوسل بأهل البيت عليهم السلام أو أن يتغلبوا بالغفلة علينا ونكون من أهل النار .

++++++++++++++++++++++++++
من دروس موقع القائم عجّل الله فرجه الشريف

زينب بنتُ الزهــراء 10-17-2010 04:42 PM

رد: بحث في الغفلة - الجزء الأول
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم
آآه من الغفلة
فقد باتت مسألة الغفلة صفة سائدة نراها في جميع الزوايا ..
اقتباس:

فأول شيء تجلبه الغفلة هو أن ننسى أعداءنا. عدو كالدنيا وعدو كالنفس الأمارة، وعدو كالشيطان أعداء كهذه تستدعي الحذر والانتباه يلزمنا الانتباه إلى هؤلاء الأعداء الثلاثة. وهؤلاء الأعداء معنا حتى نموت، فإما أن نتغلب على هؤلاء بالانتباه والارتباط بالله والتوسل بأهل البيت عليهم السلام أو أن يتغلبوا بالغفلة علينا ونكون من أهل النار .




نسأل الله تعالى أن نحياحياة رطبة خصبة بذكر الله دوما ومبتورة عن الغفلة وأن يجعلنا من الذاكرين ليلاً ونهارا..
شكراً للطرح الهام .
موفقة بحق الآل .

وديعة المصطفى 10-20-2010 10:27 AM

رد: بحث في الغفلة - الجزء الأول
 
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بكم اختي الكريمة على ملاحظتكم المهمة
شكراً لمروركم الكريم
وقانا الله وإياكم شر الغفلة

وفقكم الله لكل خير

نور القائم (عج) 10-20-2010 11:25 AM

رد: بحث في الغفلة - الجزء الأول
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجّل فرجهم يا كريم
السلام على قائم آل محمد الحجة ابن الحسن عجل الله فرجه الشريف
آجركم الله تعالى على الموضوع .,
بارك الله بكم وحفظكم الله من كل سوء .,

وفقكم الله


الساعة الآن 03:30 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.