![]() |
لقد تجلى الله لخلقه بكلامه ولكنهم لا يبصرون
بسـم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، سيما بقية الله في الأرضين ، واللعن على أعدائهم الى يوم الدين . توجد كلمة في القرآن للإمام الصادق عليه السلام وما أدراك من هو؟ بها نعرف القرآن ونعرف الإمام الصادق عليه السلام .. فلنتوجه جميعاً بأدب وحضور قلب ، الى روح الإمام الصادق عليه السلام ، لعله يتفضل ويفيض علينا من بركة الله فيه ، فنفهم شيئاً من هذه الفقرة التي تجلى فيها عليه السلام . والكلمة هي: (لقد تجلى الله لخلقه بكلامه، ولكنهم لايبصرون ).(1) إنه أمرٌ محيرٌ واقعاً ، أن يتجلى الله بكلامه لخلقه ولكنهم لايبصرون ! وهذه الجملة في عالم العلم معجزة ، فالمعجزة للعوام تختلف عن المعجزة للخواص ، والإنسان الذي وصل الى درجة البلوغ العقلي يعرف منها أن الإمام الصادق عليه السلام متحدٌ بكله مع القرآن ، وبهذا الإتحاد متحدٌ مع تجلي الله تعالى في القرآن، فهو حكيم قرآني عليه السلام . ومن هذه الجملة نفهم أن الإمام الصادق عليه السلام قصد بالتجلي كلام الألوهية التكويني ، لا الرحمانية ، ولا الرحيمية ، ولا العليمية ، ولا السميعية .. ! فقد اختارمن الأسماء الحسنى اسم الله تعالى وقال: لقد تجلى الله ، ولم يقل تجلى العليُّ العظيم مثلاً ، ليفهمنا ما هو القرآن ، الذي لم نفهم ما هو ! لقد تجلى الله.. هذا هو القسم الأول ، وفي اسم الله تعالى ميزةٌ على التسع وتسعين إسماً ، ميزةٌ في المسمى ، وفي الإسم .. أما في المسمى فإن المسمى به الله مقام يجمع كل الأسماء الحسنى والصفات العليا ، من الجمال ، والكمال ، والجلال. وأما في الإسم ، فإن خصوصية اسم الله تعالى من بين أسمائه كلها ، أن حقيقة غيب الغيوب مندرجةٌ فيه ، وحقيقة المالكية الربوبية ، وحقيقة بساطة الذات ، الحاكية عن الوحدة الحقة الحقيقية .. كلها مندرجة فيه ! نحن عندما نقرأ كلام الإمام الصادق عليه السلام ، لا نستطيع أن نستفيد منه كما ينبغي ، لأنا لم نصل الى عظمة ذلك الإمام الذي صدر عنه ! نعم ، نحن نقبل كلامه لشخصيته صلوات الله عليه ، لكنا مع الأسف لا نبذل جهدنا في فهمها ، بل ترانا نولي أهمية أكثر لسطور الشفاء ، وكلمات الأسفار ! " يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَايَشَاءُ ". (سورة ابراهيم:27) وعندما ننظر الى عالَم الحروف المبني بحكمة ، نجد أن اسم الله تعالى يتكون من الألف في أوله ، وهو أول حروف الهجاء ، أما آخره فهو الهاء التي هي آخر حروف الهجاء. والألف له الأولية والإستقامة والبساطة ، وهو يحكي عن الوحدة الحقة الحقيقية،وقائل هذه الكلمة ومبينها وشارحها هو الإمام عليه السلام ،والذي أول حرف من اسمه الألف أيضاً ! وإذا رفعنا الألف ،صارت الكلمة (لله):" للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ." (سورة لقمان: 26) وإذا رفعنا اللام صارت (له):" لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شئ قَدِيرٌ" (سورة الحديد: 2) وإذا رفعنا اللام الثانية بقيت الهاء (هو):" قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ " . (سورة الإخلاص:1) هذه رشحة من خصوصيات الإسم والمسمى ، فالقرآن إذن جلوةٌ لهذه الذات المقدسة ، بكل أسمائها الجمالية والكمالية ، وكل أسمائها الجلالية للخلق.. فهل فهمنا القرآن هكذا، وهل عرفنا ماذا في أيدينا ؟! وهل عرفنا معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال: كأني قد دعيت فأجبت ، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أعظم من الآخر:"كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماءإلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يزالا جميعاً حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما".(كمال الدين ص238) ، وأنه بذلك سلم بأيدينا عصارة وجوده! فالقرآن حرف الربط بين الخالق والخلق ، وهو تجلي الألوهية بتمامها ! فما الذي يجب علينا عمله لنستفيد منه ؟ الخطوة الأولى أن نعرف ما هو ؟ وأنتم أيها الفضلاء لستم عواماً ، فالقرآن للعوام عبارات ،لكنه للخواص إشارات . أرجو أن تنتبهوا الى هذا الموضوع لأنفسكم وغيركم ،فكل واحد منا مسؤول حسب سهمه في القرآن. لاحظوا أنه تعالى يستعمل صيغة (تبارك) في موارد خاصة كقوله تعالى ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ،أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ، تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ". (سورة الأعراف: 54) دققوا في التعبير، فعندما يجمع الله الخلق والأمر فقد جمع الملك والملكوت أي لب الكون وقشره ، وهنا يقول (تَبَارَكَ). وعندما ينهي الملك والوجود اليه تعالى يقول أيضاً (تَبَارَكَ)،( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شئ قَدِيرٌ ). سورة الملك:1 ثم لاحظوا أنه عندما يصل العالم الى ثمرته ، وتجتمع عصارة العالم في آدم وذريته.. من نطفةٍ الى علقةٍ الى مضغةٍ، ثم يكسو العظام لحماً، ثم ينشؤه خلقاً آخر .. يعبر عنه بقوله (تَبَارَكَ) ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ، فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ). (سورة المؤمنون: 14 ) " اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ، وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (سورة غافر: 64) ثم لاحظوا أنه سبحانه استعمل كلمة (تَبَارَك) في كلامه عن تنزيل الكتاب على عبده(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (سورة الفرقان:1 ) وذلك ليفهمنا أن الله الذي له الملك والملكوت ، والذي جعل عصارة العالم وخلاصته الإنسان هو: الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ! وليحرك أذهاننا لنفهم ماذا في القرآن ، وماذا يجب أن نعمل لكي نفوز به ، ولا نضيع عمرنا ولا نصل اليه فنقول: "يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا" (سورةالأنعام:31) ولكنّهم لايبصرون.. والسؤال: أنه مادام الله تعالى قد تجلى في القرآن فلماذا لا نرى تجليه فيه؟! والقرآن يخبرنا أنا لا نراه لأن القرآن نفسه بصرٌ وبصيرة ، فلا بد أن نبصره ببصيرته ، وهذا هوالمهم والمعجزة ! نحن البشر عندنا البصرأما البصيرة فهي موجودة في القرآن: ( هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) سورةالجاثية: 20 ( قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ). سورة الأنعام: 104 فأين نجد تلك البصيرة التي نبصر بها التجلي الإلهي في القرآن؟ نختصر الموضوع وأرجوأن يوفقني الله تعالى أنا وأنتم لأن نجعل ما قلناه وفهمناه برنامج عمل لنا، أن يوفقنا عندما نفهم المشروط أن نعمل على تحقيق شرطه في أنفسنا ! هذه البصيرة المطلوبة تحدث عنها الله تعالى في قوله ( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوعَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ). سورةآل عمران: 164 وفي دعاء ابراهيم عليه السلام للأمة الخاتمة " رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" سورةالبقرة: 129 وفي كل القرآن نجد التأكيد على هذا الشرط " قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" سورةالمائدة: 15- 16 إن البصيرة المطلوبة لرؤية التجلي الإلهي في القرآن ، تكمن في هذه الجملة " وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِه "! فماذا نعمل لكي نصل اليها ؟! لا تضيعوا وقتكم ،فليست المسألة دراسةً ولا بحثاً وتحصيلاً ، ومهما ألقيتُ عليكم دروساً فلا أثر لها هنا أصلاً ، ومهما درستم وقرأتم لتصير الزجاجة الموجودة في داخل الرمل والصخر مصباحاً ، ويتصل المصباح بالكهرباء ، ويضئ ، فلا أثر لقراءتكم ! لأن المسألة ليست فكرية ! ليست كتاب الكفاية ، ولا نهاية الدراية ، ولا جواهر الكلام ، لتدرسوها عند أستاذ ! الطريق هنا طريق آخر.. فلا بد أن يتم صهر صخرنا أو رملنا في أتون حتى يذوب ، ثم يفصل المعدن الذائب عن تفالته ، ثم يصنع منه المصباح .. وبعد ذلك يحتاج الأمرالى ( يدٍ ) تصله بتيار الكهرباء حتى يضئ ! إن تيار الكهرباء ومنبعه من عند الله تعالى " اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ،الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاشَرْقِيَّةٍ وَلاغَرْبِيَّةٍ، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِئُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمٌ". سورة النور: 35 فأنا وأنت زجاجة مصباح، وذلك هو مصنع الكهرباء ، ونحن في باطن الرمل والصخور ، فلا بد أن نخرج منها ، وأن ننصهر بدرجة حرارة عالية فنذوب ، ثم ننفصل عن بقية موادنا الزائدة ، ثم ندخل الى المصنع ، ليصنع صاحبه منا زجاجة مصباح . أما صاحب ذلك المصنع ، فهو الحجة بن الحسن عليه السلام ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) فهو الذي يملك أن ينفخ فينا بإذن ربه ، لاغيره ! نعم ، إننا وجهاً لوجه أمام ذلك النور الإلهي عليه السلام ولا نحتاج الى عمل آخر ولا الى الذهاب الى شرق أو غرب ، فهو عليه السلام حاضر دائماً ، وما علينا إلا أن نخرج معدن زجاجنا ونهيئه لصانع المصابيح ، ليتفضل بصنع مصباحنا منه ،ويصله بتيار الكهرباء ، وينتهي الأمر ! من أين يبدأ هذا الطريق ..؟ يبدأ من هنا.. تأملوا فيما يقوله الله تعالى في قرآنه الذي هو فوق كلام البشر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً. نِصْفَهُ أَوِانْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً. إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً" سورة المزمل:1- 6. يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.. مَن يتكلم مع مَن ؟ المفتاح هنا، فلنقرر جميعنا من هذه الليلة أن نطبق: قُمِ اللَّيْلَ ، فكل ما يوجد مخزون في ذلك الوقت، فلنحرص عليه مهما كلفنا أمره ! إن هذه الآيات برهان ولا أقوى منه، فأول السورة خطاب موجه الى شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم " قُمِ اللَّيْلَ" ثم قال له" وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً " إن كل هذا التأكيد من الله تعالى على صلاة الليل له سرٌّ ، وهو محسوبٌ بحساب ، وهو تأكيدٌ على خير كبير.. وطريق الله لا بد أن نتعلمه من الله تعالى ومن المعلمين الذين عينهم لنا . لاحظوا أنه في آخرسورة المزمل وجه الله تعالى خطابه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم وجه الخطاب لأمته معه " إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ . عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى ، وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ ، وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ،وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " سورة المزمل:20 . ليفكر أصحاب الفكر هنا أن الخطاب كان في أول السورة خاصاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصار في آخرها عاماً وهذا هو الإعجاز ، وهذا هو القرآن كتاب العلم والحكمة الذي نتحسر لأنه لم يفسر .. ولو تركوا مفسره يفسره للناس، لعرفوا أبواباً من هذا الخير ! المهم هنا أيها الفضلاء فصلاة الليل هي المفتاح، فبها فافتحوا الأقفال ! فَاقْرَأُوامَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ.. لتصلوا به وبصلاة الليل الى مطلوبكم ! والمطلوب من أول القرآن الى آخره هو الوصول الى الله تبارك وتعالى: وإذاانتهى الكلام إلى الله فأمسكوا . الكافي:1/92 . فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ.. ثم أعادها: فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.. إن في هذه الآية آياتٌ لمن كان له لب ! وإذا أكمل الإنسان هذا الطريق ، يصل رويداً رويداً الى مستوى أن يفهم ماذا تعني " ق. وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ " وماذا تعني: (ص. وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ)وماذا تعني: (يس. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيم). يصل الى معنى: الحكيم والمجيد والذكر.. ثم يواصل ليفهم الأحرف الثلاثة من الإسم الأعظم الربوبي ، ثم يفهم الربط بين حرف القاف في أول سورة قاف، والقاف في إسم لقرآن الكريم.. وبعد ذلك يمكن أن يسير رويداً رويداً حتى يكون من أهل (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الحشر: 21 . ثم يترقى الى درجة أعلى فيكون من أهل " وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ للهِ الأَمْرُ جَمِيعاً. أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْيَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً، وَلايَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ الله، إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ". سورة الرعد 31 .......................... محاضرة للشيخ علي الكوراني أُلقيت (بتاريخ: 13شعبان 1414 ـ 26/1/1994 ـ 6/11/1372) (1) رواه ابن أبيجمهور الأحسائي في عوالي اللئالي:4/116، وفيه: (تجلى لخلقه في كلامه) . وفي البحار:89/107 ، عن أسرار الصلاة . والبهائي في مفتاح الفلاح ص292 ،وفيه: (تجلى الله لعباده في كلامه) وقال الزركشي فيالبرهان:1/452 ، في أنواع القراءة: ( الأول ، من يشهد أوصاف المتكلم فيكلامه ومعرفة معاني خطابه ، فينظر إليه من كلامه وتكلمه بخطابه..... لأنالكلام ينبئ عن معاني الأوصاف، ويدل على الموصوف.وهذا مقام العارفين منالمؤمنين لأنه لا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ، ولا إلى تعلق الإنعام به، من حيث أنه منعم عليه ، بل هو مقصور الفهم عن المتكلم ، موقوف الفكرعليه ، مستغرق بمشاهدة المتكلم ، ولهذا قال جعفر بن محمد الصادق: لقد تجلىالله لخلقه بكلامه ولكن لا يبصرون). وفي توحيد الصدوقص115: (أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ،عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن إبراهيم والفضل ابني محمدالأشعريين ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك ، الغشية التي كانت تصيب رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم إذا أنزل عليه الوحي ؟ فقال: ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ،ذاك إذا تجلى الله له ، قال ثم قال: تلك النبوة يا زرارة). دمتم في رعاية الله عزّ وجلّ وصلِّ اللهم على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم يارب العالمين |
رد: لقد تجلى الله لخلقه بكلامه ولكنهم لا يبصرون
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على أشرف الخلق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ولد الحسين صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سلمت أناملكم النورانية على هذا النقل المبارك حقيقة كلام في منتهى الروعة اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
فقط نحتاج لإخلاص النية ومفاتيح الأقفال والعزم على المسير إلى خالق الأكوان أحسنتم وأجدتم أختي الغالية طرح موفق .. وفقكم المولى لخير الدنيا والآخرة |
رد: لقد تجلى الله لخلقه بكلامه ولكنهم لا يبصرون
بسـ الله الرحمن الرحيم ـــم
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم ياكريم .......... الســ عليكم ورحمة الله وبركاته ــلام أحسنتم اختي رحم الله والديك وقضى حوائجك ووفقك الله لكل خير . |
رد: لقد تجلى الله لخلقه بكلامه ولكنهم لا يبصرون
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلً على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة ..صفاء نور الزهراء معكم أينما ذهبتم لننهل من ينابيعكم الصافية بنور الزهراء عليها السلام .. فهنا ..حقاٌ هو اليقين وأهله .. قال تعالى" وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ للهِ الأَمْرُ جَمِيعاً. أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْيَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً، وَلايَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ الله، إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ". سورة الرعد اللهم أني أسألك أيمانا تباشر به قلبي ويقيناً حتى أعلم أنه لن يصيبني الا ماكتبت لي ورضني من العيش بما قسمت لي .. إن أتصال المؤمن بالله تعالى وقرأءته وعبادته حينما تكون ذات روح فأنه حتما سيحصل على الفيوضات الألهية بحصول ...وأفئدتهم منخلعة من مهابتكَ.. الأمر لله ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم اسأل الله تعالى أن يوفقكم يا أختي الكريمة لكل خير ببركات أهل البيت عليهم السلام .. وسنظل نتتبع خطاكم أختي الفاضلة لننهل من ينابيع النور الصافية .. حفظكم الله من كل سوء وأسال الله لنا ولكم العون |
| الساعة الآن 04:38 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.