بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجل فرجهم يا كريم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
السلام على سيدنا و مولانا الامام الشاب محمد بن علي الجواد يوم ولد و يوم إستشهد و يوم يبعث حيا
الإمـــــام مـحــمــد بــن عـلـــي الجــــــواد (عليــه الســلام)
هو الإمام محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) تاسع الأئمة والده الإمام الرضا(ع)
وامه ام واد يقال لها سكينة النوبية ، ولد بالمدنية في رجب أو في شهر
رمضان سنة خمس وتسعين ومائة.
كان المأمون قد شعف بأبي جعفر (ع) لمّا رأى من فضله مع صغر سنّه و
بلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من
مشايخ أهل الزمان.
قبض ببغداد مسموماً وكان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من
المدنية ، سمّه المعتصم على يد زوجته ام الفضل بنت المأمون في آخر
ذي القعدة سنة عشرين ومائتين ودفن في مقابر قريش عند جــــده
الأمام موسى الكاظم (ع).
" مــــا لهـــــذا خــــلقــــــنــا الله "
خرج عدة من الفقهاء وغيرهم من أقطار الأرض بالمشرق والمغرب والحجاز
ومكة والعراقين ودخلوا المدينة للتعرّف على الإمام والوصي من بعد الرضا(ع).
وكان في من خرج مع الجماعة علي بن حسان الواسطي المعروف بالأعمش قال:
فحملت معي شيئاً من آلات الصبيان مصاغة من فضة أهديها إلى مولاي وأتحفه
بها،فلمّا تفرّق الناس عنه وأجاب جميعهم عن مسائلهم ومضى إلى منزله
أتبعته فلقيت موفّقاً،فقلت: إستئذن لي على مولاي،ففعل ودخلت فسلّمت عليه
فردّ عليّ السلام فتبيّنت في وجهه الكراهة ولم يأمرني بالجلوس فدنوت منه
وفرّغت ما كان في كمّي بين يديه فنظر إليّ نظر مغضب ثم رمى به يميناً وشمالاً
وقال: ما لهذا خلقنا الله ، فاستقلته واستعفيته ، فعفى وقام فدخل وخرجت ومعي
تلك الآلات وبقي أبو جعفر مستخفياً بالإمامة إلى أن صار سنّه عشر سنين.
" طيـــابــن نافــــــع ســـــــلّم وأذعـــــــن له بالطّـــــــاعـــة "
وعن بنان بن نافع قال: سألت علي بن موسى الرضا (ع) فقلتُ: جُعِلْت فداك من
صاحب هذا الأمر بعدك؟
فقال لي: يابن نافع يدخل عليك من هذا الباب من ورث ما ورثته من قبلي وهو
حجّة الله تعالى من بعدي،فبينما أنا كذلك إذ دخل علينا محمد بن علي (ع)،
فلمّا بصر بي قال لي: يابن نافع ألا أحدثك بحديث: إنّا معاشر الأئمّة إذا حملته
أمّه يسمع الصّوت من بطن أمّه أربعين يوماً فإذا أتى له في بطن أمّه أربعة أشهر رفع
الله تعالى له أعلام الأرض فقرّب له ما بعد عنه حتّى لا يعزب عنه حلول قطرة غيث
نافعة ولا ضارة ، وإنّ قولك لأبي الحسن(ع) أبو الحسن(ع) من حجّـــة الدّهـــــــر
والزّمان من عده فالّذي حدّثك أبو الحسن (ع) ما سألت عنه ، هو الحجّة عليك
فقلت: أنا أوّل العابدين ، ثمّ دخل علينا أبو الحسن (ع) فقال لي: يابن نافع ســلّم
وأذعن له بالطّاعة فروحه روحي وروحي روح رسول الله (ص).
" يــــا مـــحــــمّــد مـــــا حــــال بصـــــــــــرك "
وعن محمّد بن ميمون أنّه كان مع الرّضا (ع) بمكّة قبل خروجه إلى خراسان قال:
قلت له: انّي أريد أن أتقدّم إلى المدينة،فاكتب معي كتاباً إلى أبي جعفر(ع)،
فتبسّم وكتب،فصرت إلى المدينة وقد كان ذهب بصري.
فأخرج الخادم أبا جعفر (ع) إلينا يحمله من المهد ، فناولته الكتاب ، فقال لموفّق
الخادم: فضّه وانشره ، ففضّه ونشره بين يديه.فنظر فيه ، ثمّ قال لي: يا مـــحمّد
ما حال بصرك؟
قلت:يابن رسول الله (ع) اعتلّت عيناي،فذهب بصري كما ترى.فقال: ادن منّي ،
فدنوت منه ، فمدّ يده ، فمسح بها على عيني فعاد إليّ بصري كأصحّ ما كان ،
فقبّلت يده و رجله ، وانصرفت من عنده ، وأنا بصير.
" بــــأبــــــي أنت يــــا شبيـــــــه صاحـــــب فطــــــــــرس "
وعن الكشي بسنده عن محمد بن سنان،قال: شكوت إلى الرضا (ع) وجع العين
فأخذ قرطاساً فكتب إلى أبي جعفر(ع) وهو أقل من يدي ، فدفع الكتاب إلى
الخادم وأمرني أن أذهب معه ، وقال: اكتم فأتيناه وخادم قد حمله.
قال: ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر (ع) ، قال:فجعل أبو جعفر (ع)
ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ، ويقول: ناج ، ففعل ذلك مراراً ، فذهب
كل وجع في عيني ، وأبصرت بصراً لا يبصره أحد.
قال: قلت لأبي جعفر (ع) جعلك الله شيخاً على هذه الأمة كما جعل عيسى بن مريم
شيخاً على بني إسرائيل قال: ثم قلت له: يـــا شبيه صاحـــب فطــــرس قـــــال:
فانصرفت وقد أمرني الرضا (ع) أن أكتم ، فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما
كان من أبي جعفر (ع) في أمر عيني ، فعاودني الوجع.
قال: قلت لمحمد بن سنان: ماعنيت بقولك يا شبيه صاحب فطرس؟
فقال: إن الله تعالى غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس ، فدقّ جناحه ورمى به
في جزيرة من جزائر البحر ، فلما ولد الحسين (ع) بعث الله عزّ وجلّ جبرئيل إلى محمد
(ع) ليهنئه بولادة الحسين (ع) ، وكان جبرئيل صديقاً لفطرس فمر به وهو في الجزيرة
مطروح ، فخبره بولادة الحسين (ع) ، وما أمر الله به ، فقال له: هو لك أن أحملك على
جناح من أجنحتي وأمضي بك إلى محمد (ص) ليشفع لك؟
قال: فقال: فطرس نعم ، فحمله على جناح من أجنحته حتى أتى به محمداً (ص) ،
فبلغه تهنئة ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس ، فقال محمد (ص) لفطرس:
امسح جناحك على مهد الحسين وتمسّح به ، ففعل ذلك فطرس ، فجبر الله جناحه
وردّه إلى منزله مع الملائكة.
يـتـبــــع ....
و نسألكم الدعاء ..