![]() |
![]() |
|||||
![]() |
![]() |
|
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
![]() |
||||||
|
:: مركز نور السادة الروحي ليس لديه أي مواقع آخرى على شبكة الأنترنت، ولا نجيز طباعة ونشر البرامج والعلاجات إلا بإذن رسمي :: |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين بجميع محامده اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم يارب العالمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :. 1 و 2. دفع الظلم والمخاصمة في المقدّمة لابدّ من بيان الفرق بين الظلم والمخاصمة، ونذكر في المقام أمرين: الأوّل: إنّ الظلم عادةً يكون من طرف واحد، أمّا المخاصمة فغالباً ما تكون بين طرفين. أجل إنّ الخصومة القلبية قد ترد من طرف واحد، أمّا المخاصمة اللسانية فغالباً ما تكون بين طرفين؛ أحدهما يتكلّم والآخر يردّ عليه. الثاني: إذا كان الظلم صادراً من الطرفين فهو ليس من موارد الدعاء، إذ لا معنى لأن يطلب أحد الظالمين من الله تعالى أن يهبه القدرة على الظالم الآخر؛ لأنّ الله تعالى لا يحبّ الظالمين. وهذا المعنى غير متصوّر بالنسبة للإمام المعصوم سلام الله عليه الذي لا يرتكب ذنباً فكيف بالظلم وهو ذنب عظيم، فضلاً عن أن يطلب من الله تعالى مثل هذا الطلب، وهو يعلم أنّ الله تعالى لا ينصر ظالماً على ظالم لدعائه عليه(1)، بل يكون كلا الظالمَين القاتل والمقتول في النار، كما في الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «... قيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: لأنّه أراد قتلاً» (2). إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول: إنّ الإمام سلام الله عليه طلب من الله تعالى أن يمنحه القوّة لدفع الظلم عنه – وهو ما يصدر عادةً من طرف واحد وهو الظالم – وكنّى عن القوّة هنا باليد، وحيث إنّ المخاصمة تكون بين طرفين يحاول كلّ منهما إفحام الآخر، فإنّ الإمام سلام الله عليه يطلب من الله تعالى في هذه الحالة أن يمنحه القوّة التي تجعله متفوّقاً على خصمه وهي قوّة الردّ التي عبّر عنها باللسان. :. 3. الظفر بالمعاندين هنا أيضاً ينبغي الالتفات بدءاً إلى نقطة مهمّة وهي: أنّه ليس كلّ إنسان منحرف عن الحقّ يُعدّ – في مقام الواقع – معانداً؛ إنّما المعاند هو الذي عرف الحقّ فزاغ عنه بإصرار؛ قال تعالى: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً﴾(3)؛ ولذلك نقرأ في دعاء الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه المعروف بدعاء كميل رحمه الله:«وأن تخلّد فيها المعاندين». إنّ كثيراً من المنحرفين عن نهج أهل البيت سلام الله عليهم لم يكونوا سوى عاصين قد غرّرت بهم وغسلت أدمغتهم الدعايات المضلّلة والكاذبة لوعّاظ السلاطين ومن لفّ لفّهم فأعمتهم عن رؤية الحقّ بوضوح، لذلك نسمع عن كثيرين منهم ما إن اطّلعوا على الحقيقة حتّى سارعوا للإيمان بنهج أهل البيت سلام الله عليهم، وما أكثر القصص في هذا المجال والتي تنتهي بالمستبصر بترديد قول الله تعالى: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾(4). وما أكثر الذين بلغوا – من بين هؤلاء المستبصرين – مراحل عالية في الإيمان والعلم والتقوى والقرب من الله تعالى، حتّى تفوّقوا على كثير ممّن لم يكونوا منحرفين منذ البداية، وأفضل مثال على ذلك بعض شهداء كربلاء – الذين يقف الملايين أمام قبورهم إجلالاً وإكراماً قائلين: «بأبي أنتم وأُمّي» - إذ نجد أشخاصاً لم يكونوا من قبل على خطّ أهل البيت سلام الله عليهم؛ مثل زهير بن القين، الذي ذُكر في كتب السير أنّه كان عثماني الهوى، أي من الذين يتّهمون إمام الهدى علي بن أبي طالب سلام الله عليهما بالضلوع في قتل عثمان ويطالبونه بدمه! غير أنّ التاريخ أثبت أنّه لم يكن معانداً للحقّ وأنّ انحرافه لم يكن عن تقصير بل كان عن قصور، ولذلك تراه ما إن انكشفت له الحقيقة حتّى مال إلى ركب الحقّ وسار معهم حتّى الشهادة، فاستحقّ بهذا الفوز العظيم الذي حظي به شهداء كربلاء. أمّا المعاند فهو الذي لا يرضخ للحقّ رغم معرفته به؛ قال تعالى في وصف علماء اليهود والنصارى المعاندين – الذين يعرفون الرسول صلّى الله عليه وآله ومع ذلك ينكرونه - : ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾(5). إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول: أمام أشخاص كهؤلاء – ليسوا منحرفين فقط بل معاندين لا تجدي معهم الموعظة – يطلب الإمام السجّاد سلام الله عليه من الله تعالى أن يُظفره بهم وينصره عليهم؛ فيقول: «وظفراً بمن عاندني». ..................................... (1) صحيح أنّ الله تعالى يسلّط ظالماً على ظالم في بعض الموارد ليرى الظالم ظلمه من خلال ظالمه، مصداقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله: من أعان ظالماً سلّطه الله عليه. الخرائج والجرائح للراوندي: 3/ 1058. ولكن هذا لا يعني كرامة له من الله أو استجابة لدعائه بل يكون من باب «الظالم سيفي أنتقم به وأنتقم منه». (2) الوسائل للحر العاملي: 11/ 113 ح1 باب تحريم قتال المسلمين على غير سنّة- كتاب الجهاد. (3) النمل: 14. (4) الأنعام: 124. (5) البقرة: 146. محاضرة سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي الجزء الثاني من المحاضرة هنا تتمة محاضرة سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي الله بحفظه وحرسكم بحراسته وصلِّ اللهم على خير خلقكِ محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم يارب العالمين
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|