مركز نور السادة الروحي
         
 
     

:: مركز نور السادة الروحي ليس لديه أي مواقع آخرى على شبكة الأنترنت، ولا نجيز طباعة ونشر البرامج والعلاجات إلا بإذن رسمي ::

::: أستمع لدعاء السيفي الصغير  :::

Instagram

العودة   منتديات نور السادة > نـور السـادة أهل البيت (عليهم السلام) > نور أهل بيت النبوة وموضع الرسالة (عليهم السلام)
التسجيل التعليمـــات التقويم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 05-06-2011, 11:54 AM   رقم المشاركة : 1
نور فاطمة الكبرى
مشرفة








نور فاطمة الكبرى غير متواجد حالياً

افتراضي وَمَاتَتِ السَيّدة فَاطِمَة

رأى الإِمام أن يتامى فاطمة ينظرون إلى أُمّهم البارّة الحانية، وهي تلفّ في أثواب الكفن، إنها لحظة فريدة في الحياة، لا يستطيع القلم وصفها، إنها لحظة يهيج فيها الشوق الممزوج بالحزن، إنه الوداع الأخير الأخير!!



هاجت عواطف الأب العطوف على أطفاله المنكسرة قلوبهم، فلم يعقد الخيوط على الكفن، بل نادى - بصوت مختنق بالبكاء -: يا حسن يا حسين يا زينب يا أُم كلثوم هلمّوا وتزوّدوا من أُمّكم، فهذا الفراق، واللقاء في الجنة!!

كان الأطفال ينتظرون هذه الفرصة وهذا السماح لهم لكي يودّعوا تلك الحوراء، ويعبّروا عن آلامهم وأصواتهم ودموعهم المكبوتة المحبوسة، فأقبلوا مسرعين، وجعلوا يتساقطون على ذلك الجثمان الطاهر كما يتساقط الفَراش على السراج.



كانوا يبكون بأصوات خافتة، ويغسلون كفن أُمّهم الحانية بالدموع، فتجففها الآهات والزفرات.



كان المنظر مشجياً مثيراً للحزن، فالقلوب ملتهبة، والأحاسيس مشتعلة والعواطف هائجة، والأحزان ثائرة.



وهنا حدث شيء يعجز القلم عن تحليله وشرحه، وينهار أمامه قانون الطبيعة، ويأْتي دور ما وراء الطبيعة، فالقضية عجيبة في حد ذاتها، لأنها تحدّت الطبيعة والعادة:



يقول علي (عليه السلام) وهو إذ ذاك يشاطر أيتام فاطمة في بكائهم وآلامهم.



يقول: (أُشهد الله أنها حنَّت وأنَّت وأخرجت يديها من الكفن، وضمَّتهما إلى صدرها مليّاً).



إن كانت حياة السيدة فاطمة الزهراء قد تعطّلت فإن أحاسيسها وإدراكها لم تتعطل، وإن كانت روحها الطاهرة قد فارقت جسدها المطهر فإن علاقة الروح لم تنقطع عن البدن بعد، فلروحها القوية أن تتصرف في جسمها في ظروف خاصة وموارد معينة.



كان ذلك المنظر العجيب مثيراً لأهل السماوات الذين كانت أبصارهم شاخصة نحو تلك النقطة من بيت علي (عليه السلام) فلا عجب إذا ضجت الملائكة وشاركت أهل البيت في بكائهم، فلا غرو إذا سمع الإِمام علي صوت أحدهم يهتف قائلاً: يا علي! ارفعهما فلقد أبكيا ملائكة السماوات وقد اشتاق الحبيب إلى حبيبه.



يتقدم الإِمام ليرفع طفليه عن صدر أُمهما، وعيناه تذرفان بالدموع.



وانتهت مراسيم التكفين والتحنيط، وجاء دور الصلاة عليها ثم الدفن، لقد حضر الأفراد الذين تقرر أن يشتركوا في تشييع الجثمان ومراسم الصلاة وغيرها، وهم الذين لم يظلموا فاطمة، ولم يسكتوا أمام تلك الأحداث، ولم يكن موقفهم موقف المتفرج الذي لم يتأثر بالحوادث.



لقد حضروا في تلك الساعة المتأخرة من تلك الليلة خائفين مترقبين، إذ قد تقرر إجراء تلك المراسم ليلاً وسرّاً، واستغلال ظلمة الليل مع رعاية الهدوء والسكوت، كل ذلك لأجل تنفيذ وصايا السيدة فاطمة الحكيمة.



لقد حضروا، وهم: سلمان، عمار بن ياسر، أبو ذر الغفاري، المقداد، حذيفة، عبد الله بن مسعود، العباس بن عبد المطلب، الفضل بن العباس، عقيل، الزبير، بريدة، ونفر من بني هاشم، وشيّعوا جثمان فاطمة الزهراء البنت الوحيدة التي تركها الرسول الأقدس بين أُمته، وكأنها امرأة غريبة خاملة فقيرة في المدينة، لا يعرفها أحد وكأنها لم تكن المنزلة الرفيعة والشخصية المثالية.



هؤلاء هم المشتركون في تشييع جنازة سيدة نساء العالمين.



وتقدم الإِمام علي (عليه السلام) وصلَّى بهم على حبيبة رسول الله، قائلاً: اللهم إني راضٍ عن ابنة نبيك، اللهم إنها قد أوحشت فآنسها، اللهم إنها قد هُجِرت فَصِلها، اللهم إنها قد ظُلِمت فاحكم لها وأنت خير الحاكمين.



ثم صلَّى ركعتين ورفع يديه إلى السماء فنادى: هذه بنت نبيّك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور. فأضاءت الأرض ميلاً في ميل.



صلى الإِمام علي (عليه السلام) عليها، إذ أنها كانت معصومة، فيجب أن يصلي عليها المعصوم، فالصلاة على الميت دعاء له بالرحمة. وأما بالنسبة للمعصوم فالدعاء له أي الصلاة على جثمانه فهو من واجب المعصوم.



حفروا القبر للسيدة فاطمة، وحفروا مرقداً لتلك الزهرة الزهراء، واللؤلؤة النوراء، وتقدّم أربعة رجال وهم علي والعباس والفضل بن العباس ورابع يحملون ذلك الجسد النحيف.



ونزل علي (عليه السلام) إلى القبر لأنه وليّ أمرها، وأولى الناس بأمورها، واستلم بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأضجعها في لحدها، ووضع ذلك الخد الذي طالما تعفَّر بين يدي الله تعالى في حال السجود ذلك الخد الذي كان يقبّله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ليلة قبل أن ينام وضع ذلك الخد على تراب القبر وقال: يا أرض أستودعكِ وديعتي، هذه بنت رسول الله، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله).



سلَّمتك أيتها الصّدّيقة إلى من هو أولى بك مني، ورضيت لك بما رضي الله تعالى لك. ثم قرأ (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى).



لقد دفنوا كتلة من المواهب والفضائل.



لقد أخفوا في بطون التراب الحوراء الإِنسية.



وسوّى علي (عليه السلام) قبرها، وكأنه في تلك المراحل كان جرحه حاراً، فلا يشعر بالألم، والإنسان قد يصاب بجراح أو كسر فلا يشعر بالألم في وقته، وبعد مضي لحظات يشتد به الوجع، ويتركه يصرخ ويصيح.

كان جثمان السيدة فاطمة نصب عين علي في تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها، والآن قد غابت الزهراء عن الأبصار، واختفت عن الأعين.



لقد حان أن يشعر الإمام علي بألم المصاب، ويشتد به الوجع أشد ما يمكن.



كانت تلك اللحظات الحرجة من تلك الليلة مؤلمة ومشجية فلقد كان قلب الإِمام مضغوطاً عليه بسبب المصيبة.

لقد ماتت فاطمة الزهراء شهيدة الاضطهاد، قتيلة الظلم والاعتداء.



وفَقَدَ الإِمام بفقدها شريكة حياته، وأحبّ الناس إليه وإلى رسول الله.



فَقَدَ سيدةً في ريعان شبابها، ومقتبل عمرها، ونضارة حياتها.



فَقَدَ سيدةً انسجمت معه ديناً ودنيا وآخرة.



فَقَدَ زوجةً شاركته في مصائب حياته ومرارتها بكل صير.



فَقَدَ حوراء ليست من مستويات نساء الدنيا.



سوف لا يجد الإِمام على وجه الأرض مثلها عصمة ونزاهة وتقوى وعلماً وكمالاًَ وشرفاً، وفضائل ومكارم وغيرها.

فلا يمكن له أن يتسلى بامرأة أُخرى.



ومما زاد في المصيبة، وضاعف في أبعاد الكارثة أن السيدة أوصت إلى زوجها أن يكون تشييع جثمانها ليلاً وسرّاً، وبإخفاء قبرها بحيث لا يكون لقبرها أثر ولا علامة.



ولهذا هاجت به الأحزان لمّا نفض يده من تراب القبر فأرسل دموعه على خديه وحوّل وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:



السلام عليك يا رسول الله عني.



السلام عليك عن ابنتك وزائرتك.



والبائتة في الثرى ببقعتك.



والمختار الله لها سرعة اللحاق بك.



قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري.



وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلّدي.



إلاَّ أن في التأسي لي بسُنَّتك في فرقتك موضع تعز.



فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك.



بعد أن فاضت نفسك بين نحري وصدري.



وغمّضتك بيدي.



وتولَّيت أمرك بنفسي.



بلى وفي كتاب الله لي أنعم القبول.



إنا لله وإنا إليه راجعون.



قد استُرجعتِ الوديعة.



وأخُذت الرهينة.



واختلست الزهراء.



فما أقبح الخضراء والغبراء.



يا رسول الله!!



أمّا حزني فَسَرمد.



وأمّا ليلي فمسهَّد.



وهمٌّ لا يبرح من قلبي.



أويختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم.



كمدٌ مقيّح، وهمٌّ مهيّج.



سرعان ما فَرَّق الله بيننا.



وإلى الله أشكو.



وستنبئك ابنتك بتضافر أُمّتك عليَّ.



وعلى هضمها حقها.



فأحفها السؤال.



واستخبرها الحال.



فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً.



وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين.



والسلام عليكما يا رسول الله.



سلام مودّع.



لا سئم ولا قالٍ .



فإن أنصرف فلا عن ملالة.



وإن أُقم فلا عن سوء ظن لما وعد الله الصابرين.



واهاً واها!!



والصبر أيمن وأجمل.



ولولا غلبة المستولين علينا.



لجعلتُ المقام عند قبرك لزاماً.



والتلبث عنده عكوفاً .



ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية.



فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً؟!!



ويهتضم حقها قهراً؟!!



ويُمنع إرثها جهراً؟!!



ولم يَطُل منك العهد .



ولم يخلِق منك الذكر.



فإلى الله - يا رسول الله - المشتكى.



وفيك - يا رسول الله - أجمل العزاء.



فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته .



فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد .. السيد محمد القزويني



.







التوقيع

.. زهراء يا أنس الوجود ..

فأُطالبكَ يا الهي أن ترزقني شهادةً مُطَهِّرَةً
أنا اخترتُها
لنفسي كفارةً عن ذنبي،
شهادةً قلّ نظيرُها يتفتتُ
فيها جسدي و تنال كل جارِحة
من جوارحي ما تستحقُّه من
القصاصِ و العقوبةِ و بعدها
يا ربِّ يصبحُ حتماً أن تسكنني
بجِوارِكَ و جِوارِ أولِيائكَ

( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا )


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..
  رد مع اقتباس
قديم 05-18-2011, 10:48 PM   رقم المشاركة : 2
أحرار
موالي فعال
 
الصورة الرمزية أحرار








أحرار غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وَمَاتَتِ السَيّدة فَاطِمَة

اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

احسنتم أختي الفاضلة ووفقكم الله بحق ضلع فاطمة

السلام على المكسورة ضلعها ،السلام على المجهولة قبرها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء صلى الله عليك وعلى روحكِ وجسدك الطاهر..







التوقيع


هذه دماؤنا..هذه رقابنا.. هذه رؤوسنا.. فداءٌ لديننا وعزتنا ..
*آية الله الشيخ عيسى احمد قاسم**
  رد مع اقتباس
قديم 05-19-2011, 07:51 AM   رقم المشاركة : 3
خادم تراب الزهراء (ع)
مشرف
 
الصورة الرمزية خادم تراب الزهراء (ع)








خادم تراب الزهراء (ع) غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وَمَاتَتِ السَيّدة فَاطِمَة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:-السلام على سيدتي ومولاتي ام ابيها الزهراء عليها السلام .احسنت اختي على هذا الموضوع الجميل واسأل الله ان يقضي حوائجكم ببركة الزهراء عليها السلام واعطاكم الله بكل حرف قصر في الجنة وجعلكم من المقربين عند مولاتي الزهراء عليها السلام.







التوقيع


مات التصبر بانتظارك ايها المحيي الشريعه فانهض فما ابقى التحمل غير احشاء جزوعه قد مزقت ثوب الاسى وشكت لواصلها القطيعه فالسيف ان به شفاء قلوب شيعتك الوجيعه
فسواه منهم ليس ينعش هذه النفس الصريعة طالت حبال عواتقن فمتى تعود به قطيعه كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة تنعى الفروع اصوله واصوله تنعى فروعه فيه تحكم من اطاح اليوم حرمته المنيعه



( اللهم انصرنا على القوم الكافرين واظهر علينا وليك القائم المؤمل وايده بتأيدك فأنك على كل شيء قدير )

  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 01:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.