بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل فرجهم
السلام على علي بن موسى الرضا المرتضى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ببالغ الحزن و الاسى نرفع اسمى آيات العزاء الى مولانا صاحب العصر و الزمان ( عجل الله تعالى فرجه الشريف) و الى مقام جميع العلماء السادة و المراجع العظام و الى ادارة المنتدى الكرام و إليكم جميعاً اخوتي و اخواتي

اسمها ونسبها :
زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، أمها سيدة نساء العالمين ، فاطمة ( عليها السلام ) بنت النبي ( صلى الله عليه وآله).
ولادتها :
ولدت بالمدينة المنورة في الخامس من جمادي الأول في السنة الخامسةللهجرة .
سيرتها وفضائلها :
كانت ( عليها السلام ) عالمة غير معَلّمة ، و فهِمة غير مفهمة ، عاقلة ، لبيبة ، جزلة ، و كانت في فصاحتها و زهدها و عبادتها كأبيها أمير المؤمنين و أمهاالزهراء (عليهما السلام).
اتصفت ( عليها السلام ) بمحاسن كثيرة ، و أوصاف جليلة ، و خصال حميدة ، و شيم سعيدة، و مفاخر بارزة ، و فضائل طاهرة .
حدثت عن أمها الزهراء ( عليها السلام ) ، و كذلك عن اسماء بنت عميس ، كما روى عنها محمد بن عمرو ، و عطاء بن السائب ، و فاطمة بنت الإمام الحسين ( عليه السلام)، و جابر بن عبد الله الأنصاري ، و عَبَّاد العامري .
عُرفت زينب ( عليها السلام ) بكثرة التهجد ، شأنها في ذلك شأن جدها الرسول (صلى الله عليه وآله ) ، و أهل البيت ( عليهم السلام ) .
و روي عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) قوله : «ما رأيت عمتي تصلي الليل عن جلوس ، إلا ليلة الحادي عشر» .
أي أنها ما تركت تهجدها و عبادتها المستحبة ، حتى تلك الليلة الحزينة ، بحيث ان
الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، عندما ودع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء ، قال لها : « يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل» .
و ذكر بعض أهل السِيَر ، أن زينب ( عليها السلام ) ، كان لها مجلس خاص لتفسير القرآن الكريم ، تحضره النساء ، و ان دعاءها ، كان مستجاباً .
أم المصائب :
سُميت أم المصائب ، و حق لها أن تسمى بذلك ، فقد شاهدت مصيبة وفاة جدهاالنبي (صلى الله عليه وآله) ، و أمها الزهراء ( عليها السلام ) ، و شهادة أبيها أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) ، و مصيبة أخيها الحسن ( عليه السلام ) ، و أخيراً المصيبةالعظمى ، و هي شهادة أخيها الحسين ( عليه السلام ) ، في واقعة الطف مع باقي الشهداء (رضوان الله عليهم) .
أخبارها في كربلاء :
كان لها ( عليها السلام ) في واقعة كربلاء المكان البارز في جميع المواطن ، فهي التي كانت تشفي العليل ، و تراقب أحوال أخيها الحسين ( عليه السلام) ساعةً فساعة .
و تخاطبه ، و تسأله عند كل حادث ، وهي التي كانت تدبر أمر العيال و الأطفال ، و تقوم في ذلك مقام الرجال .
و الذي يلفت النظر ، أنها في ذلك الوقت كانت متزوجة بعبد الله بن جعفر ،فاختارت صحبة أخيها على البقاء عند زوجها ، و زوجها راضٍ بذلك ، و قد أمر ولديه بلزوم خالهما و الجهاد بين يديه ، فمن كان لها أخ مثل الحسين ( عليه السلام ) ، و هي بهذاالكمال الفائق ، فلا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها .
و روي أنه لما كان اليوم الحادي عشر من المحرم بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ، حمل ابن سعد النساء ، فمروا بهن على مصرع الحسين ( عليه السلام ) ، فندبت زينب (عليها السلام ) أخاها ، و هي تقول :
«بأبي مَن فسطاطه مقطع العُرى ، بأبي مَن لا غائب فيُرتجى ، و لا جريح فيُداوى ، بأبي مَن نفسي له الفدا ء ، بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ،بأبي مَن شيبته تقطر بالدما ، بأبي مَن جده رسول إله السماء ، بأبي مَن هو سبط نبي الهدى » .
أخبارها في الكوفة :
لما جيء بسبايا أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى الكوفة بعد واقعة الطف أخذ أهل الكوفة ، ينوحون ، و يبكون ، فقال بشر بن خزيم الأسدي :
و نظرتُ إلى زينب بنت علي ( عليهما السلام ) يومئذ ، فلم أرَ خَفِرة ( عفيفة) أنطق منها ، كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و قد أومأتْ إلى الناس ، أن اسكتوا فارتدتْ الأنفاس ، و سكنتْ الأجراس ، ثم قالت :
«الحمد الله و الصلاة على محمد و آله الطاهرين ، يا أهل الكوفة يا أهل الختل و الغدر ، أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولا قطعت الرنة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة ، أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ، ألا و هل فيكم .…»
، إلى آخر الخطبة الشريفة ، و هي معروفة .
أخبارها في الشام :
أرسل ابن زياد ، زينب ( عليها السلام ) مع سبايا آل البيت ( عليهم السلام) بناءً على طلب يزيد و معهم رأس الحسين ( عليه السلام ) و باقي الرؤوس ، فعندمادخلوا على يزيد دعا برأس الحسين ( عليه السلام ) ، فوضع بين يديه ، فلما رأت زينب(عليها السلام ) الرأس الشريف بين يديه صاحت بصوت حزين يقرح القلوب : « يا حسيناه ، ياحبيب رسول الله ، يا ابن فاطمة الزهراء ». فأبكت جميع الحاضرين في المجلس و يزيد ساكت .
و روي ، أن يزيد عندما أخذ ينكث ثنايا ابي عبد الله الحسين ( عليه السلام)، بقضيب خيزران ، قامت له زينب في ذلك المجلس ، و خطبت قائلة :
«الحمد لله رب العالمين و صلى الله على رسوله و آله أجمعين ، أظننت يا يزيد، حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، و آفاق السماء ، فأصبحنا نُساق كما تُساق الإماء ، إنبنا هواناً على الله ، و بك عليه كرامة ، و إن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسروراً ، أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك و إمائك وسوقك بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبايا ، قد هَتكتَ ستورهنّ ، و أبدَيتَوجُوههُن ، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد » .
وفاتها :
توفيت أم المصائب زينب ( عليها السلام ) في سنة ( 62 هـ ) ، واختُلِفَ في محل دفنها ، فمنهم من قال في مصر ، و منهم من قال في الشام ، و منهم من قال في المدينة .
الله يحفظكم و يقضي حوائجكم و ييسر اموركم بحق محمد و آله الطيبين الطاهرين