![]() |
![]() |
|||||
![]() |
![]() |
|
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
![]() |
||||||
|
:: مركز نور السادة الروحي ليس لديه أي مواقع آخرى على شبكة الأنترنت، ولا نجيز طباعة ونشر البرامج والعلاجات إلا بإذن رسمي :: |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
|
في سادس أئمة أهل البيت الإمام أبي عبدالله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أمير المؤمنين عليهم السلام معجزة الدنيا الخالدة، ومفخرة الإنسانية الباقية على مر العصور، وعبر الأجيال والدهور، لم يشهد العالم له نظيراً، ولم تسمع الدنيا بمثله، جمع الفضائل كلها، وحاز المكارم جميعها، وسبق الدنيا بعلومه ومعارفه.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم ((النص عليه صلوات الله عليه)) * الطالقاني، عن الحسين بن إسماعيل، عن سعيد بن محمد بن نصر القطان، عن عبيدالله بن محمد السلمي، عن محمد بن عبدالرحيم، عن محمد بن سعيد ابن محمد، عن العباس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبوجعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عندالوفاة، دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا فقال له أخوه زيد بن علي (عليه السلام): لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين (عليهما السلام) رجوت أن لا تكون أتيت منكرا فقال له: يا أبا الحسين إن الامانات ليست بالمثال، ولا العهود بالرسوم، وإنما هي امور سابقة عن حجج الله عزوجل. معجزاته إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبدالله البرقي، عن إبراهيم بن محمد، عن شهاب ابن عبد ربه قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وأنا اريد أسأله عن الجنب يغرف الماء من الحب، فلما صرت عنده انسيت المسألة فنظر إلي أبوعبدالله (عليه السلام) فقال: يا شهاب لا بأس أن يغرف الجنب من الحب . محمد بن عبدالجبار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبدالله (عليه السلام) ليلة ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة، وكانت امي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها، فلما أن كان من الغد صليت الغداة، وأتيت أبا عبدالله (عليه السلام) فلما دخلت عليه فقال لي مبتدئا: يا أبا مهزم مالك والوالدة أغلظت في كلامها البارحة، أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته، وأن حجرها مهد قد غمزته، وثديها وعاء قد شربته؟ قال: قلت: بلى قال: فلا تغلظ لها وصايا الامام الصادق عليه السلام · من قنع بما قسم الله له استغنى، ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم الله عزوجل اتهم الله تعالى في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زله نفسه، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن حفر لاخيه بئرا سقط فيها، ومن دخل مداخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم. يا بني قل الحق لك وعليك، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال. يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن وللمعادن اصولا وللاصول فروعا وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلا بفرع ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل إلا بمعدن طيب. يا بني إذا زرت فزر الاخيار ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها. ·كن لكتاب الله تاليا، وللاسلام فاشيا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مبتدئا، ولمن سألك معطيا، وإياك والنميمة فانها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف. ·إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها فأكثر من الحمد والشكر على الله قال الله عزوجل في كتابه العزيز: " لئن شكرتم لازيدنكم " وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله عزوجل قال في كتابه " استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين" يعني في الدنيا " ويجعل لكم جنات " يعني في الاخرة. يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله " فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة. ·الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف، وزكاة البدن الصيام، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، واستنزلوا الرزق بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وما عال من اقتصد، والتقدير نصف العيش، والتودد نصف العقل، وقلة العيال أحد - اليسارين، من حزن والديه فقد عقهما، ومن ضرب بيده [على فخذه] عند المصيبة فقد حبط أجره، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، والله عزوجل ينزل الصبر على قدر المصيبة، وينزل الرزق على قدر المؤونة، ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذر معيشته حرمه الله. ·إذا بلغك عن أخيك شئ يسوؤك فلا تغتم به فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت وإن كانت على غير ما يقول: كانت حسنة لم تعلمها، وقال موسى عليه السلام: يا رب أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير، قال: ما فعلت ذلك لنفسي. ·إياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل القلب وتورث النفاق. ·أربعة أشياء القليل منها كثير: النار والعداوة والفقر والمرض. ·أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، وكرمه تقواه، والناس في آدم مستوون. ·لا تجزع وإن اعسرت يوما * فقد أيسرت في زمن طويل ولا تيأس فأن اليأس كفر * لعل الله يغني عن قليل ولا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميل. ·أوحى الله تعالى إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك. ·إذا أقبلت الدنيا على المرء أعطته محاسن غيره، و إذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه. ·لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله وتصغيره وستره. ·القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق. ·من أنصف من نفسه رضي حكما لغيره. ·أكرموا الخبز فإن الله أنزل له كرامة، قيل: وما كرامته قال: أن لا يقطع، ولا يوطأ، وإذا حضر لم ينتظر به غيره. ·حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم. ·البنات حسنات والبنون نعم، والحسنات يثاب عليها والنعم مسؤول عنها. ·من لم يستحى من العيب ويرعوى عند الشيب ويخشى الله بظهر الغيب فلا خير فيه. ·إن خير العباد من يجتمع فيه خمس خصال: إذا أحسن استبشر، وإذا أساء استغفر، وإذا اعطى شكر، وإذا ابتلى صبر، وإذا ظلم غفر. ·إياكم وملاحاة الشعراء فانهم يضنون بالمدح ويجودون بالهجاء. ·إني لا سارع إلى حاجة عدوي خوفا أن أرده فيستغني عني. ·منع الموجود سوء ظن بالمعبود. ·صلة الارحام منسأة في الاعمار، وحسن الجوار عمارة للدنيا، وصدقة السر مثراة للمال. ·ما كنت لاعبد شيئا لم أره، قال: كيف رأيته ؟ قال: لم تره الابصار بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقيقة الايمان، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس، معروف بالايات، منعوت بالعلامات، هو الله الذي لا إله إلا هو. ·روى أن رجلا استوصى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لا تغضب قط، فإن فيه منازعة ربك فقال: زدني، قال إياك وما يعتذر فيه فإن فيه الشرك الخفي فقال: زدني، فقال: صل صلاة مودع فإن فيها الوصلة والقربي، فقال: زدني، فقال عليه السلام استحي من الله استحياءك من صالحي جيرانك فإن فيها زيادة اليقين، وقد أجمع الله تعالى ما يتواصى به المتواصون من الاولين والاخرين في خصلة واحدة وهي التقوى، قال الله عزوجل: " ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " وفيه جماع كل عبادة صالحة، وصل من وصل إلى الدرجات العلى، والرتبة القصوى، وبه عاش من عاش مع الله بالحياة الطيبة، والانس الدائم، قال الله عزوجل: " إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ". الظروف السياسية في عصر الإمام (ع): إستلم الإمام الصادق (ع) الإمامة الفعلية في حقبة من الزمن كان الصراع فيه على أشده بين الحكام الأمويين والعباسيين وفي خضم انتفاضات العلويين والزيديين والقرامطة والزنج وسواهم من طالبي السلطة.. مما أتاح للإمام أن يمارس نشاطه التبليغي والتصحيحي في ظروف سياسية ملائمة بعيداً عن أجواء الضغط والإرهاب وفي مناخ علمي خصب تميّز بحرية الفكر والاعتقاد وزوال دواعي الخوف والتقية من الحكام. وقد سجّل الإمام (ع) موقفاً متحفظاً من جميع الحركات المعارضة والتي كانت تحمل شعار )الرضا من ال محمد( لأنها لا تمثّل الإسلام في أهدافها وتوجهاتها وإنما كان هاجسها الوصول إلى السلطة. ولأن المرحلة انذاك كانت تتطلب ثورة إصلاحية من نوع اخر لمواجهة المستجدات التي كادت تطيح بجوهر الإسلام فيما لو انشغل الإمام عنها بالثورة المسلحة. ركّز الإمام (ع) في حركته على تمتين وتقوية الأصول والجذور الفكرية والعلمية مع أخذ دوره الرسالي كمعصوم من ال بيت النبوّة. قصة استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) صعّد المنصور من تضييقه على الإمام الصادق (عليه السلام)، ومهّد لقتله. فقد روى الفضل بن الربيع عن أبيه ، فقال : دعاني المنصور ، فقال : إن جعفر بن محمد يلحد في سلطاني ، قتلني الله إن لم أقتله . فأتيته ، فقلت : أجب أمير المؤمنين . فتطهّر ولبس ثياباً جدداً . فأقبلت به ، فاستأذنت له فقال : أدخله ، قتلني الله إن لم أقتله . فلما نظر إليه مقبلا ، قام من مجلسه فتلقّاه وقال : مرحباً بالتقيّ الساحة البريء من الدغل والخيانة ، أخي وابن عمي . فأقعده على سريره ، وأقبل عليه بوجهه ، وسأله عن حاله ، ثم قال : سلني حاجتك ، فقال (عليه السلام): أهل مكّة والمدينة قد تأخّر عطاؤهم، فتأمر لهم به . قال : أفعل ، ثم قال : يا جارية ! ائتني بالتحفة فأتته بمدهن زجاج، فيه غالية ، فغلّفه بيده وانصرف فأتبعته ، فقلت: يابن رسول الله ! أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك ، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول ، فما هو ؟ قال : قلت : «اللّهم احرسني بعينك التي لاتنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واحفظني بقدرتك عليّ ، ولا تهلكني وانت رجائي ...» . ولم يكن هذا الاستدعاء للإمام من قبل المنصور هو الاستدعاء الأول من نوعه بل إنّه قد أرسل عليه عدّة مرات وفي كل منها أراد قتله . لقد صور لنا الإمام الصادق (عليه السلام) عمق المأساة التي كان يعانيها في هذا الظرف بالذات والاذى الّذي كان المنصور يصبه عليه، حتى قال (عليه السلام) ـ كما ينقله لنا عنبسة ـ قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أشكو إلى الله وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتى تقدموا وأراكم أسرّ بكم، فليت هذا الطاغية أذن لي فاتّخذت قصراً في الطائف فسكنته ، وأسكنتكم معي ، وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبداً» . وتتابعت المحن على سليل النبوّة وعملاق الفكر الإسلامي ـ الإمام الصادق(عليه السلام) ـ في عهد المنصور الدوانيقي ـ فقد رأى ما قاساه العلويون وشيعتهم من ضروب المحن والبلاء، وما كابده هو بالذات من صنوف الإرهاق والتنكيل، فقد كان الطاغية يستدعيه بين فترة وأخرى ، ويقابله بالشتم والتهديد ولم يحترم مركزه العلمي، وشيخوخته، وانصرافه عن الدنيا الى العبادة، وإشاعة العلم، ولم يحفل الطاغيه بذلك كلّه، فقد كان الإمام شبحاً مخيفاً له... ونعرض ـ بإيجاز ـ للشؤون الأخيرة من حياة الإمام ووفاته. وأعلن الإمام الصادق (عليه السلام) للناس بدنوّ الأجل المحتوم منه، وان لقاءه بربّه لقريب، وإليك بعض ما أخبر به: أـ قال شهاب بن عبد ربّه : قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): كيف بك إذا نعاني إليك محمد بن سليمان؟ قال: فلا والله ما عرفت محمد بن سليمان من هو. فكنت يوماً بالبصرة عند محمد بن سليمان، وهو والي البصرة إذ ألقى إليّ كتاباً، وقال لي: يا شهاب، عظّم الله أجرك وأجرنا في إمامك جعفر بن محمد. قال: فذكرت الكلام فخنقتني العبرة. ب ـ أخبر الإمام (عليه السلام) المنصور بدنوّ أجله لمّا أراد الطاغية أن يقتله فقد قال له: ارفق فوالله لقلّ ما أصحبك. ثم انصرف عنه، فقال المنصور لعيسى بن علي: قم اسأله، أبي أم به؟ ـ وكان يعني الوفاة ـ . فلحقه عيسى ، وأخبره بمقالة المنصور، فقال (عليه السلام): لا بل بي. وتحقّق ما تنبّأ به الإمام(عليه السلام) فلم تمضِ فترة يسيرة من الزمن حتى وافته المنية. كان الإمام الصادق (عليه السلام) شجي يعترض في حلق الطاغية الدوانيقي، فقد ضاق ذرعاً منه، وقد حكى ذلك لصديقه وصاحب سرّه محمد بن عبدالله الاسكندري. يقول محمد: دخلت على المنصور فرأيته مغتمّاً، فقلت له: ما هذه الفكرة؟ فقال: يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة (عليها السلام) مقدار مائة ويزيدون ـوهؤلاء كلهم كانوا قد قتلهم المنصور ـ وبقي سيّدهم وإمامهم. فقلت: من ذلك؟ فقال: جعفر بن محمد الصادق. وحاول محمد أن يصرفه عنه، فقال له: إنه رجل أنحلته العبادة، واشتغل بالله عن طلب الملاك والخلافة. ولم يرتض المنصور مقالته فردّ عليه: يا محمد قد علمتُ أنك تقول به، وبإمامته ولكن الملك عقيم. وأخذ الطاغية يضيّق على الإمام، وأحاط داره بالعيون وهم يسجّلون كل بادرة تصدر من الإمام، ويرفعونها له، وقد حكى الإمام (عليه السلام) ما كان يعانيه من الضيق، حتى قال: «عزّت السلامة، حتى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول، فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها». لقد صمّم على اغتياله غير حافل بالعار والنار، فدسّ اليه سمّاً فاتكاً على يد عامله فسقاه به، ولمّا تناوله الإمام(عليه السلام) تقطّعت أمعاؤه وأخذ يعاني الآلام القاسية، وأيقن بأن النهاية الأخيرة من حياته قد دنت منه. ولمّا شعر الإمام(عليه السلام) بدنوّ الأجل المحتوم منه أوصى بعدّة وصايا كان من بينها ما يلي: أ ـ إنه أوصى للحسن بن علي المعروف بالأفطس بسبعين ديناراً، فقال له شخص: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة؟ فقال (عليه السلام) له: ويحك ما تقرأ القرآن؟! (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب). لقد أخلص الإمام (عليه السلام) كأعظم ما يكون الإخلاص للدين العظيم، وآمن بجميع قيمه وأهدافه، وابتعد عن العواطف والأهواء، فقد أوصى بالبرّ لهذا الرجل الذي رام قتله لأن في الإحسان اليه صلة للرحم التي أوصى الله بها. ب ـ إنه أوصى بوصاياه الخاصّة، وعهد بأمره أمام الناس الى خمسة أشخاص: وهم المنصور الدوانيقي، ومحمد بن سليمان، وعبدالله، وولده الإمام موسى، وحميدة زوجته. وإنما أوصى بذلك خوفاً على ولده الإمام الكاظم (عليه السلام) من السلطة الجائرة، وقد تبيّن ذلك بوضوح بعد وفاته، فقد كتب المنصور الى عامله على يثرب، بقتل وصي الإمام ، فكتب إليه: إنه أوصى الى خمسة، وهو أحدهم ، فأجابه المنصور: ليس الى قتل هؤلاء من سبيل. ج ـ إنه أوصى بجميع وصاياه الى ولده الإمام الكاظم (عليه السلام) وأوصاه بتجهيزه وغسله وتكفينه، والصلاة عليه، كما نصبه إماماً من بعده، ووجّه خواصّ شيعته إليه وأمرهم بلزوم طاعته. د ـ إنه دعا السيّدة حميدة زوجته، وأمرها باحضار جماعة من جيرانه، ومواليه، فلمّا حضروا عنده قال لهم: «إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة...». وأخذ الموت يدنو سريعاً من سليل النبوة، ورائد النهضة الفكرية في الإسلام، وفي اللحظات الأخيرة من حياته أخذ يوصي أهل بيته بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، ويحذّرهم من مخالفة أوامر الله وأحكامه، كما أخذ يقرأ سوراً وآيات من القرآن الكريم، ثم ألقى النظرة الأخيرة على ولده الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ، وفاضت روحه الزكية الى بارئها. لقد كان استشهاد الإمام من الأحداث الخطيرة التي مُني بها العالم الاسلامي في ذلك العصر، فقد اهتزّت لهوله جميع ارجائه، وارتفعت الصيحة من بيوت الهاشميين وغيرهم وهرعت الناس نحو دار الإمام وهم ما بين واجم ونائح على فقد الراحل العظيم الذي كان ملاذاً ومفزعاً لجميع المسلمين. وقام الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وهو مكلوم القلب، فأخذ في تجهيز جثمان أبيه، فغسل الجسد الطاهر، وكفّنه بثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص وعمامة كانت لجدّه الإمام زين العابدين(عليه السلام)، ولفّه ببرد اشتراه الإمام موسى (عليه السلام) بأربعين ديناراً وبعد الفراغ من تجهيزه صلّى عليه الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) وقد إأتمَّ به مئات المسلمين. وحمل الجثمان المقدّس على أطراف الأنامل تحت هالة من التكبير، وقد غرق الناس بالبكاء وهم يذكرون فضل الإمام وعائدته على هذه الاُمة بما بثّه من الطاقات العلمية التي شملت جميع أنواع العلم. وجيء بالجثمان العظيم الى البقيع المقدّس، فدفن في مقرّه الأخير بجوار جدّه الإمام زين العابدين وأبيه الإمام محمد الباقر (عليهما السلام) وقد واروا معه العلم والحلم، وكل ما يسمّو به هذا الكائن الحيّ من بني الإنسان. علم الامام الصادق عليه السلام وسبقه لعلماء الغرب البعض منها اولا:الارض تدور حول نفسها مالذي جعل الإمام جعفراً الصادق (عليه السلام) يكتشف أن الأرض تدور حول نفسها فيتعاقب الليل والنهار بسبب ذلك. سابقاً العلماء جميعاً، ومنذ اثني عشر قرناً؟ في حين أن علماء القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين الذين أشرنا إلى أسماء بعضهم، قد اهتدوا إلى القوانين الميكانيكية للنجوم دون أن يتوصلوا إلى حقيقة دوران الأرض حول نفسها، وفي حين أن الإمام الصادق (عليه السلام) يعيش في منطقة بعيدة كل البعد عن عواصم العلوم في روما واليونان، فكيف اكتشف هذه الحقيقة؟ لقد كانت هناك عواصم علمية في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) هي أنطاكية والقسطنطينية وجنديسابور وبغداد، ولكنها لم تكن قد برزت بعد، ولا وجد فيها من اكتشف هذه النظرية. هنا يثور السؤال: هل كان الإمام الصادق (عليه السلام) الذي اهتدى إلى هذه الحقيقة العلمية، على علم بقوانين ميكانيكية النجوم، وهل كان يعرف أن هذه الأجرام تدور حول نفسها وحول الشمس وفقاً لقانون الجاذبية بجانبيه الموجب والسالب، الجاذب والطارد، الصادر من القاعدة أو المركز والعائد إليها؟ ولا يستبعد أبداً أن يكون الإمام العالم جعفر الصادق (عليه السلام) الذي اكتشف نظرية دوران الأرض حول نفسها، قد توصل قبل ذلك إلى قانون الجاذبية. فهذا القانون هو أساس تلك النظرية، ومن المنطقي أن يكون اهتداؤه إلى قانون الجاذبية قد هون عليه الاهتداء إلى نظرية دوران الأرض حول نفسها. ثانيا:الرضاعة السليمة من مظاهر عبقرية الإمام الصادق (عليه السلام) رأيه في الرضاعة السليمة، وتوجيهه الأمهات إلى إرضاع الطفل وهو راقد إلى الناحية اليسرى من أمه. وطوال قرون ممتدة ظلت الحكمة من هذه النصيحة خافيه على الكثيرين، الذين كانو يعتبرونها تدخلاً فيما لا يعنيه، وتزيداً لا لزوم له. وعندما سئل الإمام محمد بن إدريس الشافعي، الذي ولد بعد وفاة الصادق (عليه السلام) بعامين (أي في سنة 150 للهجرة في مدينة غزة وتوفي في القاهرة في عام 199 هـ) عن رضاعة الطفل وهو راقد إلى الجانب الأيمن من أمه أو إلى الجانب الأيسر، رد قائلاً: لا فرق بين الأيمن و الأيسر، وللأم أن ترضع طفلها كما تشاء وبالأسلوب الذي يشعره بالراحة. ورأي البعض أن الإمام جعفراً (عليه السلام) قد خالف ما جرت عليه الأمهات من وضع الطفل في الناحية اليمنى عند إرضاعه، وأن الأكرم للأم وللطفل أن يكون في ناحية الميمنة عند الرضاع. وهكذا خفيت الحكمة من هذه النظرية في الشرق وفي الغرب، حتى عصر النهضة والتجديد، ولم يقع أحد على الفوائد المرتجاة من تطبيقها عملياً عند الرضاعة. مثال: ا قاله الدكتور (لي سولك) في تقريره إنه سأل عدداً من الأمهات عن سبب حملهن لأطفالهن من الناحية اليسرى وإرضاعهن لهم في هذا الوضع، فلم تستطع الأمهات تعليل ذلك ولا خطر ببال إحداهن أن تقول للدكتور سولك بأن الطفل يأنس بسماع صوت القلب عندما تحمله أمه من الناحية اليسرى، وهو الصوت الذي ألفه منذ أن كان جنيناً في الرحم. وروى الدكتور سولك أن بعضاً من الأمهات قلن له إن أطفالهن يستيقظون في جنح الليل ويبكون طلباً للطعام، ولا يجدون مشقة في الاهتداء في الظلام إلى الثدي الأيسر دون مساعدة الأم، ولم تستطع الأمهات تعليل هذه الظاهرة، فقام الدكتور سولك من ناحيته بتعليلها، قائلاً أن الطفل يهتدي إلى الثدي الأيسر بسماعه ضربات قلب الأم، ولا تعليل سوى ذلك لهذه الظاهرة. ثالثا:حركة الاجسام وان كانت جماداا للإمام جعفر الصادق (عليه السلام) نظرية باهرة أخرى تتعلق بحركة الأجسام، مؤداها أن لكل شيء حركة، وإن كان من الجماد، ولكن أعيننا لا ترى هذه الحركة. وإذا كان هذا الرأي قد بدا غير معقول في أيام الصادق (عليه السلام) فهو قد أصبح اليوم حقيقة علمية مقررة لا سبيل إلى الشك فيها، إذ قد ثبت علمياً بأنه لا يوجد جسم أو عنصر في العالم إلا وله حركة، وأن من المستحيل تصور جسم معدوم الحركة. وهذا الرأي الذي ساقه الإمام الصادق (عليه السلام) قبل أثني عشر قرناً ونصف قرن، هو من مبتدعاته التي سبق بها عصره، وقد أضاف إليه قوله إن توقف الحركة معناه موت بني البشر، وقال أيضاً أن الحركة تستمر حتى بعد الموت، ولكنها تتخذ شكلاً آخر. ولولا الحركة، لما بليت الأجسام وصارت رميماً. ولا يحس الإنسان بمرور الزمن ولا يدرك كنهه إلا من خلال الحركة، فإن توقفت الحركة في الكون فقدنا الإحساس بمرور الزمن مثال: والبوصلة اختراع اهتدى إليه المسلمون(3) وانتفع به في الرحلات البحرية انتفاعاً عظيماً، ولولاه لما استطاع البحار البرتغالي فاسكو دو جاما أن ينجه من رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقية إلى الهند، ولما استطاع كريستوف كولمبوس الإيطالي أن يكتشف أمريكا في هذه الفترة عينها، ولما استطاع ماجلان البرتغالي أن يطوف بسفينته حول العالم ويثبت كروية الأرض بطريقة علمية. ومازالت البوصلة إلى هذا اليوم جهازاً من أهم الأجهزة في السفن والطائرات والنفاثات الجوية، صحيح أن الطائرات تظل على اتصال دائم بأبراج المراقبة في المطارات، ولكنها مع ذلك لا تستطيع الاستغناء عن البوصلة. والبروفيسور (داش) الأستاذ بجامعة واشنطن الأمريكية وهو من أبرز علماء الفيزياء والفلك في الولايات المتحدة الأمريكية، قد وضع نظرية عملية بشأن الكون لو أقيمت عليها البراهين التجريبية لجاءت معززة لنظرية الصادق (عليه السلام) بشان انجذاب الأشياء أو رجوعها إلى الخالق. ========= السلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا (يا أبا عبد الله، يا جعفر بن محمد، أيها الصادق، يا بن رسول الله، يا حجة الله على خلقه، يا سيدنا ومولانا، انا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيها عند الله، اشفع لنا عند الله،) ![]() دمتم في رعاية المولى
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 13 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 14 | |||
|
|
قـــصة الإمــام الــصــادق عليه السلام و الــطــبيب الــهــندي
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 15 | |||
|
|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ السلام عليك يامجدد شريعة جدك المصطفى نعزيكم بذكرى وفاة الإمام الصادق ![]() ![]() ذكرى استشهاد الامام ((جعفر بن محمد الصادق)) عليه السلام وعظم الله لنا ولكم الأجر ![]() بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وال محمد نتقدم باحر التعازي الى الأمام المهدي والى علمائنا العظام والى الأمه الأسلاميه والى أعضاء منتدى بني جارود بذكرى وفاه موسس المذهب الشيعي الامام الصادق علية السلام في هذه الأيام تمر علينا ذكرى وفاة الإمام الصادق عليه السلام (25 شوال / عام 148) الرجل الذي خلده التاريخ وعجز الزمان أن يأتي بمثله ، وقبل الدخول في الموضوع ينبغي الإشارة ولو إشارة مختصرة إلى حياته . ![]() ![]() ![]() الإمام الصادق عليه السلام في سطور الاسم : جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . الأم : أم فروة بنت القاسم بن محمد النجيب بن أبي بكر . وأمها : أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر . ولادته : سنة 83 هـ كما في الكافي والإرشاد ، وقيل سنة 80 هـ كما في كشف الغمة . ولد بالمدينة يوم الجمعة أو الاثنين 17 ربيع الأول . كما في الأعيان . وفاته : شهر شوال سنة 148 هـ وله من العمر 65 سنة كما في الكافي والإرشاد . يوم الاثنين 25 شوال . مدفنه : في البقيع مع أبيه وجده وعمه الإمام الحسن عليهم السلام . كنيته : أبو عبد الله وهي أشهر كناه . وأبو إسماعيل . وأبو موسى . ألقابه : أشهرها الصادق . ومنها الصابر . والفاضل . والطاهر . ولقب بالصادق لصدق حديثه . نقش خاتمه : الله وليي وعصمتي من خلقه . وغيرها . بوابه : المفضل بن عمر . شاعره : السيد الحميري ، والكميت ، وغيرهما . أولاده : 1-إسماعيل . 2- عبدالله . 3- وأم فروة . 4- والإمام موسى . 5- محمد الديباج . 6- إسحاق . 7- فاطمة الكبرى . 8- العباس . 9- علي العريضي . 10 – أسماء . 11- فاطمة الصغرى . شخصية الإمام العلمية تميزت شخصيته عليه السلام على غيره بالجانب العلمي والثقافي منذُ نعومة أظفاره وفي زمان أبيه وبعد استقلاله الزعامة والإمامة بعد أبيه ولذلك قد اعترف بعظمته وعلمه الخاص والعام وأذعن له المؤالف والمخالف والحديث عنه في هذا المجال ينقسم : عن عظمة هذه الشخصية في الجانب العلمي . عن اهتمامه بهذا الجانب في حث الآخرين على العلم والتعلم . الحديث عن بعض أعلام الأمة من تلامذته من العامة والخاصة . أما الجانب الأول فإليك بعض كلمات القوم فيه : قال الجاحظ : جعفر بن محمد ملأ الدنيا علمه وفقهه . وقال ابن حجر : ونقل الناس عنه – يعني عن الإمام الصادق عليه السلام – من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى ابن سعيد وابن جريح ومالك والسفيانيين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني ) . 2- وهاهو الحسن بن زياد اللؤلؤي يعلن رأي صاحبه في إحاطة الإمام الصادق فيقول ( سمعت أبا حنيفة وقد سئل من أفقه الناس ممن رأيت فقال : جعفر ابن محمد ) وقال الذهبي : وقال أبو حنيفة ما رأيت أفقه منه وقد دخلني له من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور مات 148 وله ثمان وستون سنة م 4 . وقال محمد أبو زهرة : ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم كما أجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه ، فأئمة السنة الذين عاصروه تلقوا عنه وأخذوا ، أخذ عنه مالك رضي الله عنه ، وأخذ عنه طبقة مالك كسفيان بن عيينة ، وسفيان الثوري وغيرهم كثير ، وأخذ عنه أبو حنيفة مع تقاربهم في السن واعتبره أعلم الناس ، لأنه أعلم الناس باختلاف الناس .... . أستاذ المذاهب قال عبد الحليم الجندي : فلقد تتلمذ أبو حنيفة ومالك للإمام الصادق ، وتأثرا كثيرا به ، سواء في الفقه أو في الطريقة . ومالك شيخ الشافعي . والشافعي يدلى إلى أبناء النبي صلى الله عليه وسلم بأسباب من العلم والدم . وقد تتلمذ له أحمد بن حنبل سنوات عشرة . فهؤلاء أئمة أهل السنة الأربعة ، تلاميذ مباشرون أو غير مباشرين للإمام الصادق إمام الكل قال الجندي : وكان كثيرون من رواد المجلس مكانة في المسلمين كسفيان : منهم عمرو بن عبيد الذي نشأت على يديه فرقة المعتزلة ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ترب أبي حنيفة ، وإمام المدينة مالك بن أنس . وأبو حنيفة هو الإمام الأعظم لأهل السنة . ومالك أكبر من تلقى عليه الشافعي علما . وأطولهم في تعليمه زمانا . والشافعي شيخ أحمد بن حنبل . وكمثلهم كان المحدثون العظماء : يحيى بن سعيد محدث المدينة وابن جريج وابن عيينة محدثا مكة . ابن عيينة هو المعلم الأول للشافعي في الحديث . الإمام على الإطلاق قال عبد الحليم الجندي : ولما استفتى أبو حنيفة في رجل أوصى " للإمام " ، بإطلاق الوصف ، قال إنها لجعفر بن محمد . فهذا إعلان لتفرده بالإمامة في عصره . ولم تكن السنتان اللتان حيي بسببهما النعمان بن ثابت ( أبو حنيفة ) ولم يهلك ، إلا تكملة لسنين سابقة كان يتدارس فيها فقه الشيعة . ومن ذلك كان يشد أزر زيد بن علي في خروجه على هشام بن عبد الملك . وقيل مال إلى محمد وإبراهيم ( ولدي عبد الله بن الحسن ) في خروجهما على المنصور . وأن قد جاءته امرأة تقول إن ابنها يريد الخروج مع هذا الرجل - في إبان خروج إبراهيم - وأنا أمنعه . فقال لها لا تمنعيه . ![]() مؤلفات الإمام الصادق الإمام الصادق ( صلوات الله وسلامه عليه ) سنحت له الفرصة أكثر من بقية الأئمة في نشر الأحاديث النبوية والأحكام الإسلامية وثنيت له الوسادة وانتشر من عنده من العلوم والمعارف الإلهية الشيء الكثير وروى عنه المتابعون إليه ومن غير المتابعين إليه ، حيث سنحت الفرصة إليه دون بقية الأئمة حيث كان هو أطول الأئمة عمراً عليه السلام ، وعاش في وقت إنهيار الدولة الأموية وبداية قيام الدولة العباسية وكلاهما مشغولتان بأنفسهما . ولأجل ذلك هذه الفئة تنسب إليه ، مرة يقال لها الشيعة ومرة يقال لها الجعفرية نسبة إلى الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه . من مؤلفات الإمام الصادق عليه السلام : 1- رسالته إلى النجاشي والي الأهواز . ذكرها النجاشي . 2- رسالته في شرائع الدين الوضوء والغسل والصلاة والزكاة . ذكرها الصدوق في الخصال . 3- توحيد المفضل . فالمفضل هو الراوي والمؤلف هو الإمام الصادق عليه السلام . موجود في البحار ومطبوع مستقل . 4- الإهليجة . وهو برواية المفضل . 5- مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة . منسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام وهو لم يثبت . مطبوع . 6- رسالته إلى أصحابه . رواها الكليني في الروضة . 7- رسالته إلى أهل الرأي والقياس . 8- رسالته في الغنائم ووجوب الخمس . في تحف العقول . 9- وصيته لعبد الله بن جندب . في تحف العقول . 10- وصيته لأبي جعفر محمد بن النعمان الأول . في تحف العقول . 11- نثر الدرر كما سماه بعض الشيعة . في تحف العقول . 12- كلامه في وصف المحبة لأهل البيت ..... في تحف العقول . 13- رسالته في وجوه معايش العباد . في تحف العقول . 14- رسالته في احتجاجه على الصوفية . في تحف العقول . 15- كلامه في خلق الإنسان وتركيبه . في تحف العقول . وهناك كتب مروية عن الصادق عليه السلام جمعها أصحابه ويمكن أن ينسب تأليفها إليه لأنه هو المملي عليهم . 16- نسخة ذكرها النجاشي في ترجمة محمد بن ميمون الزعفراني . 17- نسخة رواها الفضيل بن عياض عنه . 18- نسخة رواها عبد الله بن أبي أويس . 19- نسخة رواها سفيان بن أبي عيينة . 20- نسخة رواها إبراهيم بن رجاء الشيباني . ذكر ذلك النجاشي في تراجمهم . 21- نسخة يرويها جعفر بن بشير البجلي . ذكرها الطوسي في الفهرست . 22- كتاب رسائله رواه عنه جابر بن حيان الكوفي . وهي ألف ورقة تتضمن 500 رسالة . 23- تقسيم الرؤيا . كثرة أصحابه عليه السلام ابن عقدة أحد علماء الزيدية كتب كتاباً في عدد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام فكان عددهم قرابة أربعة آلاف شخص وأكثرهم روى عن الإمام الصادق عليه السلام . العصر الثاني : بدأ بعد وفاة الإمام الصادق انتقلت المدرسة الفقهية من المدينة المنورة إلى الكوفة محط الرحال وصارت المركز الإسلامي الشيعي الذي كانوا منه يأخذون معالم دينهم منها بواسطة تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام بدل أن كانوا يروون عنه مباشرة ، أصبحوا يروون عن تلامذته أو عن الأئمة الموجودين هناك كالإمام موسى بن جعفر والإمام الرضا عليهما السلام في تلك الحقبة توسعت الدائرة . وكان الحسن بن علي الوشي يقول : (فإني أدركت في هذا المسجد – يعني مسجد الكوفة – تسعمائة شيخ كل يقول :حدثني جعفر بن محمد عليه السلام ) . وهذا يدل على عظمة هذا المسجد والذي يضم تسعمائة شيخ كلهم يقولون حدثني جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، غير بقية الفئات الذين ذهبوا إلى خارج الكوفة وخارج المدينة المنورة . السلام عليك ياولي الله* السلام عليك ياحجة الله* السلام عليك يانور الله* السلام عليك ياسيف الله* السلام عليك ياسفير الله* مولانا وامامنا وحبيبنا وجدناجعفر بن محمد الصادق* ورحمة الله وبركاتة ![]() ![]() دور الشيعة في حفظ الأحاديث : قال الذهبي في بداية كتابه ( ميزان الإعتدال ) : ونقل نصاً حول وجود التشيع في التابعين وأنه منتشر فيهم , قال : ( فهذا - أي التشيع - كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ؛ فلو رد حديث هؤلاء - أي الشيعة - لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة ) . لولا السنتان لهلك النعمان تلامذة الإمام الصادق تعددت حتى بلغت الآلاف من مختلف الطبقات والاتجاهات وبعضهم يعترف بإمامته وخلافته وأنها نص من الله والبعض الآخر يراها إمامة في العلم والتقى دون الولاية ومن هؤلاء أبو حنيفة إمام الحنفية و مالك بن أنس إمام المالكية وهما من تلامذة الإمام عليه السلام والرواة عنه وغيرهما كثر . قال الجندي : انقطع أبو حنيفة إلى مجالس الإمام طوال عامين قضاهما بالمدينة ، وفيهما يقول ( لولا العامان لهلك النعمان ) - وكان لا يخاطب صاحب المجلس إلا بقوله " جعلت فداك يا ابن بنت رسول الله " . مالك تلميذ الإمام قال الجندي : فلندع الأئمة وصف مكانهم من الإمام - وفيه وصف مجالس علمه : يقول مالك بن أنس ( كنت أرى جعفر بن محمد . وكان كثير الدعابة والتبسم . فإذا ذكر عنده النبي اخضر واصفر . ولقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال . إما مصليا وإما قائما وإما يقرأ القرآن . وما رأيته يحدث عن رسول الله إلا على الطهارة . ولا يتكلم فيما لا يعنيه . وكان من العلماء والعباد والزهاد الذين يخشون الله . وما رأيته قط إلا ويخرج وسادة من تحته ويجعلها تحتي ) . وفي مقولة أخرى يضيف مالك ( وكان كثير الحديث ، طيب المجالسة ، كثير الفوائد ، إذا قال ( قال رسول الله ) اخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من يعرفه . ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الإحرام ، كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد أن يخر عن راحلته . فقلت : يا ابن رسول الله . أولا بد لك أن تقول ! قال : كيف أجرؤ أن أقول لبيك وأخشى أن يقول الله عز وجل : لا لبيك ولا سعديك ) . وإنا لنذكر ما كان يصنعه جده زين العابدين في هذا المقام . وأصبح مالك إذا ذكر النبي اصفر لونه . فإذا تساءل جلساؤه قال : لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم على ما ترون . ويذكر لهم حال ابن المنكدر ثم يعقب بحال جعفر . إعجاب مالك بالإمام قال الجندي : إنما كان مالك يجد ريح الرسول في مجلس ابن بنته . . ويحس ، أو يكاد يلمس ، شيئا ماديا ، يتسلسل من الجد لحفيده ، وأشياء غير مادية تملك اللب والقلب : فالرؤية متعة والسماع نعمة . والجوار - مجرد الجوار - تأديب وترتيب . . وفي كل أولئك طرائق قاصدة إلى الجنة . وصاحب المجلس طهر كله . لا يتحدث عن جده إلا على الطهارة . يقول ( الوضوء شطر الإيمان ) ومن أجل ذلك لم يعد الوضوء عنده أو في مذهبه ، مجرد وسيلة لغيره - أي للصلاة - بل أمسى مستحبا لذاته كالصلاة المستحبة . يتهيأ به المتوضئ لدخول المساجد ، وقراءة القرآن ، بل الزوجان ليلة زفافهما ، والمسافر إلى أهله . . والقاضي ليجلس للقضاء ، والإمام الذي يفتي أو يعلم . وما هو بدع أن يشغف به مالك - وهو الأموي بهواه - فإنما هو حب الرسول وأهل بيته . فحبهم إيمان . وما كان تعبير مالك إلا حبا . ![]() الإمام يشدد على طلب العلم الناس كانوا معرضين عن طلب العلم وهم منهمكون في طلب الدنيا وغير ملتفتين إلى العلم الذي يصلح حالهم فقد تصدى الإمام الصادق عليه السلام لعلاج هذا الموضوع الخطير ومن قبله جده رسول الله صلى الله عليه وآله وآباؤه ومن بعده أبناؤه ولعل الإمام الصادق عليه السلام كان أكثرهم روايات في هذا الجانب وقد عقد ثقة الإسلام الكليني وغيره باباً بعنوان (بَابُ فَرْضِ الْعِلْمِ وَ وُجُوبِ طَلَبِهِ وَ الْحَثِّ عَلَيْهِ ) وإليك بعض هذه الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام : روى الشيخ الكليني بسنده عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَلَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ بُغَاةَ الْعِلْمِ ) . وعَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ ) . وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ ) وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ بُغَاةَ الْعِلْمِ ) . وحث الإمام على طلب العلم بشكل عام على مختلف العلوم الدنيوية والأخروية وإن كانت متفاوتة من حيث الشرف والعظمة والفائدة وركز الإمام عليه السلام بصورة خاصة على العلوم الإلهية وعلوم الإسلام وركز على الجانب الفقهي لما له من صلة على الجانب العملي ، وأن من لم يتفقه في الدين فربما يفسد في الدين أكثر مما يصلح وهو أعرابي . من لم يتفقه فهو أعرابي وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ : ( تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . وعَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ : ( عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا ) . إلزام أصحابه بالتعلم لحرص الإمام على أصحابه في التعلم تمنى لو كان تضرب رؤوسهم حتى يتعلموا فقد جاء في الصحيح عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِي ضُرِبَتْ رُءُوسُهُمْ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَتَفَقَّهُوا ) . وفي المرفوعة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ عَرَفَ هَذَا الْأَمْرَ لَزِمَ بَيْتَهُ وَ لَمْ يَتَعَرَّفْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ قَالَ فَقَالَ : ( كَيْفَ يَتَفَقَّهُ هَذَا فِي دِينِهِ ؟؟ ) .[27] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ ) . أَحِبَّ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) : ( اغْدُ عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً أَوْ أَحِبَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَ لَا تَكُنْ رَابِعاً فَتَهْلِكَ بِبُغْضِهِمْ ) . علامات العالم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَقُولُ : ( يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ لِلْعَالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ الصَّمْتَ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ يَظْلِمُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ ) .[43] خسارة فَقْدِ الْعُلَمَاءِ في الصحيح عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ ) . وعَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ الْفَقِيهُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ ) . وعَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ بَعْدَ مَا يُهْبِطُهُ وَ لَكِنْ يَمُوتُ الْعَالِمُ فَيَذْهَبُ بِمَا يَعْلَمُ فَتَلِيهِمُ الْجُفَاةُ فَيَضِلُّونَ وَ يُضِلُّونَ وَ لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ) . من تجالس ؟ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( قَالَتِ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى يَا رُوحَ اللَّهِ مَنْ نُجَالِسُ قَالَ مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ يَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَ يُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ ) . شَرَفُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ في الصحيح : عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( مُجَالَسَةُ أَهْلِ الدِّينِ شَرَفُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ) . سبب هلاك الناس جاء في الصحيح عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالُوا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ فِي شَيْءٍ سَأَلَهُ : ( إِنَّمَا يَهْلِكُ النَّاسُ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ ) . مفتاح العلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : ( إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ عَلَيْهِ قُفْلٌ وَ مِفْتَاحُهُ الْمَسْأَلَةُ ) . أعلم الناس عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله (ع) قال سئل أمير المؤمنين (ع) عن أعلم الناس قال : ( من جمع علم الناس إلى علمه ) . اهتمام الإمام عليه السلام بالشباب في الصحيح عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله و أبو جعفر (ع) : ( لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته ) قال و كان أبو جعفر (ع) يقول ( تفقهوا و إلا فأنتم أعراب ) . أبو قتادة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين إما عالما أو متعلما فإن لم يفعل فرط ، فإن فرط ضيع ، و إن ضيع أثم ، و إن أثم سكن النار ، و الذي بعث محمدا صلى الله عليه و آله بالحق ) . الذي يستحق السهر له عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) قال قال رسول الله (ص) : ( لا سهر إلا في ثلاث متهجد بالقرآن أو في طلب العلم أو عروس تهدى إلى زوجها ) . الحث على التأليف والكتابة وعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ( اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا ) . و عنه (ع) قال : ( القلب يتكل على الكتابة ) . منقول بتصرف للفائدة والذكرى... ونسألكم الدعاء... ونسأله تعالى أن يبلغنا زيارته ورؤية مرقده عامرا بقبة تتزين بهذا المكان... اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرج قائمهم عاجلا غير آجلا كلمح البصر او هو اقرب من ذلك برحمتك يا ارحم الراحمين
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 16 | |||
|
|
الكلمات الأربع التي يفزع إليها ...
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 17 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 18 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 19 | |||
|
|
![]() قصة استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) صعّد المنصور من تضييقه على الإمام الصادق (عليه السلام)، ومهّد لقتله. فقد روى الفضل بن الربيع عن أبيه ، فقال : دعاني المنصور ، فقال : إن جعفر بن محمد يلحد في سلطاني ، قتلني الله إن لم أقتله . فأتيته ، فقلت : أجب أمير المؤمنين . فتطهّر ولبس ثياباً جدداً . فأقبلت به ، فاستأذنت له فقال : أدخله ، قتلني الله إن لم أقتله . فلما نظر إليه مقبلا ، قام من مجلسه فتلقّاه وقال : مرحباً بالتقيّ الساحة البريء من الدغل والخيانة ، أخي وابن عمي . فأقعده على سريره ، وأقبل عليه بوجهه ، وسأله عن حاله ، ثم قال : سلني حاجتك ، فقال (عليه السلام): أهل مكّة والمدينة قد تأخّر عطاؤهم، فتأمر لهم به . قال : أفعل ، ثم قال : يا جارية ! ائتني بالتحفة فأتته بمدهن زجاج، فيه غالية ، فغلّفه بيده وانصرف فأتبعته ، فقلت: يابن رسول الله ! أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك ، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول ، فما هو ؟ قال : قلت : «اللّهم احرسني بعينك التي لاتنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واحفظني بقدرتك عليّ ، ولا تهلكني وانت رجائي ...» . ولم يكن هذا الاستدعاء للإمام من قبل المنصور هو الاستدعاء الأول من نوعه بل إنّه قد أرسل عليه عدّة مرات وفي كل منها أراد قتله . لقد صور لنا الإمام الصادق (عليه السلام) عمق المأساة التي كان يعانيها في هذا الظرف بالذات والاذى الّذي كان المنصور يصبه عليه، حتى قال (عليه السلام) ـ كما ينقله لنا عنبسة ـ قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أشكو إلى الله وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتى تقدموا وأراكم أسرّ بكم، فليت هذا الطاغية أذن لي فاتّخذت قصراً في الطائف فسكنته ، وأسكنتكم معي ، وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبداً» . وتتابعت المحن على سليل النبوّة وعملاق الفكر الإسلامي ـ الإمام الصادق(عليه السلام) ـ في عهد المنصور الدوانيقي ـ فقد رأى ما قاساه العلويون وشيعتهم من ضروب المحن والبلاء، وما كابده هو بالذات من صنوف الإرهاق والتنكيل، فقد كان الطاغية يستدعيه بين فترة وأخرى ، ويقابله بالشتم والتهديد ولم يحترم مركزه العلمي، وشيخوخته، وانصرافه عن الدنيا الى العبادة، وإشاعة العلم، ولم يحفل الطاغيه بذلك كلّه، فقد كان الإمام شبحاً مخيفاً له... ونعرض بإيجاز ـ للشؤون الأخيرة من حياة الإمام ووفاته. وأعلن الإمام الصادق (عليه السلام) للناس بدنوّ الأجل المحتوم منه، وان لقاءه بربّه لقريب، وإليك بعض ما أخبر به: أـ قال شهاب بن عبد ربّه : قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): كيف بك إذا نعاني إليك محمد بن سليمان؟ قال: فلا والله ما عرفت محمد بن سليمان من هو. فكنت يوماً بالبصرة عند محمد بن سليمان، وهو والي البصرة إذ ألقى إليّ كتاباً، وقال لي: يا شهاب، عظّم الله أجرك وأجرنا في إمامك جعفر بن محمد. قال: فذكرت الكلام فخنقتني العبرة. ب ـ أخبر الإمام (عليه السلام) المنصور بدنوّ أجله لمّا أراد الطاغية أن يقتله فقد قال له: ارفق فوالله لقلّ ما أصحبك. ثم انصرف عنه، فقال المنصور لعيسى بن علي: قم اسأله، أبي أم به؟ ـ وكان يعني الوفاة ـ . فلحقه عيسى ، وأخبره بمقالة المنصور، فقال (عليه السلام): لا بل بي. وتحقّق ما تنبّأ به الإمام(عليه السلام) فلم تمضِ فترة يسيرة من الزمن حتى وافته المنية. كان الإمام الصادق (عليه السلام) شجي يعترض في حلق الطاغية الدوانيقي، فقد ضاق ذرعاً منه، وقد حكى ذلك لصديقه وصاحب سرّه محمد بن عبدالله الاسكندري. يقول محمد: دخلت على المنصور فرأيته مغتمّاً، فقلت له: ما هذه الفكرة؟ فقال: يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة (عليها السلام) مقدار مائة ويزيدون ـوهؤلاء كلهم كانوا قد قتلهم المنصور ـ وبقي سيّدهم وإمامهم. فقلت: من ذلك؟ فقال: جعفر بن محمد الصادق. وحاول محمد أن يصرفه عنه، فقال له: إنه رجل أنحلته العبادة، واشتغل بالله عن طلب الملاك والخلافة. ولم يرتض المنصور مقالته فردّ عليه: يا محمد قد علمتُ أنك تقول به، وبإمامته ولكن الملك عقيم. وأخذ الطاغية يضيّق على الإمام، وأحاط داره بالعيون وهم يسجّلون كل بادرة تصدر من الإمام، ويرفعونها له، وقد حكى الإمام (عليه السلام) ما كان يعانيه من الضيق، حتى قال: «عزّت السلامة، حتى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول، فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها». لقد صمّم على اغتياله غير حافل بالعار والنار، فدسّ اليه سمّاً فاتكاً على يد عامله فسقاه به، ولمّا تناوله الإمام(عليه السلام) تقطّعت أمعاؤه وأخذ يعاني الآلام القاسية، وأيقن بأن النهاية الأخيرة من حياته قد دنت منه. ولمّا شعر الإمام(عليه السلام) بدنوّ الأجل المحتوم منه أوصى بعدّة وصايا كان من بينها ما يلي: أ ـ إنه أوصى للحسن بن علي المعروف بالأفطس بسبعين ديناراً، فقال له شخص: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة؟ فقال (عليه السلام) له: ويحك ما تقرأ القرآن؟! (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب). لقد أخلص الإمام (عليه السلام) كأعظم ما يكون الإخلاص للدين العظيم، وآمن بجميع قيمه وأهدافه، وابتعد عن العواطف والأهواء، فقد أوصى بالبرّ لهذا الرجل الذي رام قتله لأن في الإحسان اليه صلة للرحم التي أوصى الله بها. ب ـ إنه أوصى بوصاياه الخاصّة، وعهد بأمره أمام الناس الى خمسة أشخاص: وهم المنصور الدوانيقي، ومحمد بن سليمان، وعبدالله، وولده الإمام موسى، وحميدة زوجته. وإنما أوصى بذلك خوفاً على ولده الإمام الكاظم (عليه السلام) من السلطة الجائرة، وقد تبيّن ذلك بوضوح بعد وفاته، فقد كتب المنصور الى عامله على يثرب، بقتل وصي الإمام ، فكتب إليه: إنه أوصى الى خمسة، وهو أحدهم ، فأجابه المنصور: ليس الى قتل هؤلاء من سبيل. ج ـ إنه أوصى بجميع وصاياه الى ولده الإمام الكاظم (عليه السلام) وأوصاه بتجهيزه وغسله وتكفينه، والصلاة عليه، كما نصبه إماماً من بعده، ووجّه خواصّ شيعته إليه وأمرهم بلزوم طاعته. د ـ إنه دعا السيّدة حميدة زوجته، وأمرها باحضار جماعة من جيرانه، ومواليه، فلمّا حضروا عنده قال لهم: «إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة...». وأخذ الموت يدنو سريعاً من سليل النبوة، ورائد النهضة الفكرية في الإسلام، وفي اللحظات الأخيرة من حياته أخذ يوصي أهل بيته بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، ويحذّرهم من مخالفة أوامر الله وأحكامه، كما أخذ يقرأ سوراً وآيات من القرآن الكريم، ثم ألقى النظرة الأخيرة على ولده الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ، وفاضت روحه الزكية الى بارئها. لقد كان استشهاد الإمام من الأحداث الخطيرة التي مُني بها العالم الاسلامي في ذلك العصر، فقد اهتزّت لهوله جميع ارجائه، وارتفعت الصيحة من بيوت الهاشميين وغيرهم وهرعت الناس نحو دار الإمام وهم ما بين واجم ونائح على فقد الراحل العظيم الذي كان ملاذاً ومفزعاً لجميع المسلمين. وقام الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وهو مكلوم القلب، فأخذ في تجهيز جثمان أبيه، فغسل الجسد الطاهر، وكفّنه بثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص وعمامة كانت لجدّه الإمام زين العابدين(عليه السلام)، ولفّه ببرد اشتراه الإمام موسى (عليه السلام) بأربعين ديناراً وبعد الفراغ من تجهيزه صلّى عليه الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) وقد إأتمَّ به مئات المسلمين. وحمل الجثمان المقدّس على أطراف الأنامل تحت هالة من التكبير، وقد غرق الناس بالبكاء وهم يذكرون فضل الإمام وعائدته على هذه الاُمة بما بثّه من الطاقات العلمية التي شملت جميع أنواع العلم. وجيء بالجثمان العظيم الى البقيع المقدّس، فدفن في مقرّه الأخير بجوار جدّه الإمام زين العابدين وأبيه الإمام محمد الباقر (عليهما السلام) وقد واروا معه العلم والحلم، وكل ما يسمّو به هذا الكائن الحيّ من بني الإنسان. هذه القصة نقلا عما ورد في كتاب اعلام الهداية: الامام جعفر بن محمد الصادق (ع).
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 20 | |||
|
|
![]() ![]() اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف ذكرى استشهاد صادق آل محمد 25 شوال ![]() ليتني ؛ ليتني ليتني.. كنت على قبرك ظلاً ليتني أنحني والدمع في محراب عيني ؛ ينحني أو حماماً صادقياً والبقيع موطني ![]() ليتني ؛ ليتني عيني حفرت خدي تحت وجهي قبراً مذبوح تبكي لك من وجدي أيها المسموم المقروح قم يا صادق الوعد من بقيع الدمع المبحوح خذني علني أبني على قبرك حزني انت من تيم حزني فوق حد الممكن ![]() ليتني ؛ ليتني ليتني.. كنت على قبرك ظلاً ليتني أنحني والدمع في محراب عيني ؛ ينحني أو حماماً صادقياً والبقيع موطني ليتني ؛ ليتني ![]() عظم الله أجورنا وأجوركم بهذا المصاب الجلل ذكرى إستشهاد الإمام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه رئيس المذهب ومؤسس أكبر جامعة خرجت الألاف من العلماء وفي مختلف المجالات نسألكم الدعاء ![]() ![]()
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 21 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 22 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 23 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 24 | |||
|
|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 25 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 26 | |||
|
|
الخامس والعشرون من شوال المكرم ذكرى شهادة الإمام الصادق عليه السلام ![]() بسم الله الرحمن الرحيم ذكرت في الروايات المعتبرة انّ أبو العباس السفاح أوّل خلفاء بني العباس، طلب الإمام عليه السلام من المدينة إلى العراق ولكنه اخلى سبيله وأجازه بالذهاب إلى المدينة بعد ما رأى المعاجز الباهرة والآيات الظاهرة والعلوم الوافرة والأخلاق العالية ذلك من الإمام الهمام. فلما وصل الامر إلى المنصور الدوانيقي أخ السفاح واطلع على كثرة الشيعة واتباع الامام الصادق عليه السلام دعاه إلى العراق وصمم على قتله خمس مرات أو أكثر لكنه كان ينصرف عن عزمه في كل مرّة بعد مشاهدة المعاجز العظيمة منه عليه السلام. الدعاء المستجاب: كما روى ابن بابويه وابن شهر آشوب وغيرهما انه: أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمد عليهما السلام ليقتله وطُرح له سيفاً ونطعاً وقال: يا ربيع إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يدي على الأخرى فاضرب عنقه، فلّما دخل جعفر بن محمد عليهما السلام ونظر إليه من بعيد تحرّك أبو جعفر على فراشه، قال: مرحباً وأهلاً بك يا أبا عبد الله ما أرسلنا اليك الاّ رجاء أن نقضي ذمامك. ثم سأله مسألة لطيفة عن أهل بيته، وقال: قد قضى الله حاجتك ودينك وأخرج جائزتك، يا ربيع لا تمضين ثلاثة حتى يرجع جعفر إلى أهله، فلما خرج قال له الربيع: يا أبا عبد الله رأيت السيف؟ انما كان وضع لك والنطع، فأي شيء رأيتك تحرّك به شفتيك؟ قال جعفر بن محمد عليه السلام: نعم يا ربيع، لما رأيت الشرّ في وجهه قلت: «حسبي الله الربّ من المربوبين، حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله لا اله الا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم». وعلى رواية أخرى: انّ الربيع قال للمنصور: يا أمير المؤمنين لقد كنت من أشدّ الناس عليه غيظاً فما الذي أرضاك عنه؟ قال يا ربيع لما حضرت الباب رأيت تنّيناً عظيماً يقرض بأنيابه وهو يقول بألسنة الآدميين: إن أنت أشكت ابن رسول الله لأفصلن لحمك من عظمك، فأفزعني ذلك وفعلت ذلك وفعلت به ما رأيت. ما أصحبك إلا قليلا: روى السيد ابن طاووس رحمه الله: ان المنصور لما نزل الربذة وجعفر بن محمد عليهما السلام يومئذٍ بها، قال: من يعذرني من جعفر هذا... أما والله لأقتلنه، ثم التفت إلى إبراهيم بن جبلة قال يا بن جبلة قم إليه فضع في عنقه ثيابه ثم أئتني به سحباً. قال إبراهيم: فخرجت حتى أتيت منزله فلم أصبه فطلبته في مسجد أبي ذر فوجدته في باب المسجد، قال: فاسحتييت أن أفعل ما أمرت به، فأخذت بكمه، فقلت له: أجب أمير المؤمنين، فقال إنا لله وإنا إليه راجعون دعني أصلي ركعتين، ثم بكى بكاءاً شديداً وأنا خلفه، ثم قال: اللهم أنت ثقتي (للدعاء) ثم قال: اصنع ما أُمرت به. فقلت والله إني لا أفعل ولو ظننت إني اُقتل، فأخذت بيده فذهبت به، لا والله ما أشك الاّ انّه يقتله، قال: فلما انتهيت إلى باب الستر قال: يا إله جبرئيل (الدعاء). ثم قال إبراهيم: فلما أدخلته عليه، قال: فاستوى جالساً ثم أعاد عليه الكلام، فقال: قدمت رجلاً وأخرت أخرى اما والله لأقتلنك، فقال: يا أمير المؤمنين ما فعلت فارفق بي، فو الله لقلّ ما أصحبك، فقال له أبو جعفر: إنصرف، ثم التفت إلى عيسى بن علي فقال له: يا أبا العباس الحقه فسله أبي؟ أم به؟ (يعني قولا الإمام عليه السلام: ما أصحبك بأن يموت هو أو أنا) فخرج يشتدّ حتى لحقه. فقال: يا أبا عبد الله ان أمير المؤمنين يقول لك: أبك؟ أم به؟ فقال: لا بل بي، فقال أبو جعفر: صدق. وروى أيضاً عن محمد بن الربيع الحاجب انه قال: قعد المنصور يوماً في قصره في القبة الخضراء وكانت قبل قتل محمد وإبراهيم تدعى الحمراء، وكان يوم يقعد فيه يسمى ذلك اليوم يوم الذبح، وكان قد أشخص جعفر بن محمد عليهما السلام من المدينة فلم يزل الحمراء نهاره كلّه حتى جاء الليل ومضى أكثره. خسران الآخرة: قال: ثم دعا أبي الربيع فقال له: يا ربيع انك تعرف موضعك منّي وانّي يكون لي الخبر ولا تظهر عليه امّهات الأولاد وتكون أنت المعالج له، فقال: قلت يا أمير المؤمنين ذلك من فضل الله عليّ وفضل أمير المؤمنين وما فوقي في النصح غاية، قال: كذلك أنت، سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة عليهم صلوات الله وسلامه فائتني به على الحال الذي تجده عليه، لا تغيّر شيئاً ممّا هو عليه. فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون هذا والله هو العطب، إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله وذهبت الآخرة، وإن لم آت به وادّهنت في أمره قتلني وقتل نسلي وأخذ أموالي، فخيرت بين الدنيا والآخرة فمالت نفسي إلى الدنيا. قال محمد بن الربيع: فدعاني أبي وكنت أفظ ولده وأغلظهم قلباً، فقال لي: امض إلى جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام فتسلق على حائطه ولا تستفتح عليه باباً فيغيّر بعض ما هو عليه ولكن انزل عليه نزلاً فأت به على الحال التي هو فيها، قال: فأتيته وقد ذهب الليل الا أقله، فأمرت بنصب السلاليم وتسلقت عليه الحائط فنزلت عليه داره، فوجدته قائماً يصلّي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به، فلما سلم من صلاته قلت له: أجب أمير المؤمنين. فقال: دعني أدعو وألبس ثيابي، فقلت له: ليس إلى ذلك سبيل، قال: وأدخل المغتسل فأتطهّر، قال: قلت: وليس الى ذلك سبيل فلا تشغل نفسك فإني لا ادعك تغير شيئاً، قال: فاخرجته حافياً حاسراً في قميصه ومنديله وكان قد جاوز عليه السلام السبعين. فلما مضى بعض الطريق ضعف الشيخ فرحمته فقلت له: اركب،فركب بغل شاكري كان معنا ثم صرنا الى الربيع فسمعته وهويقول له: ويلك ياربيع قد أبطأ الرجل وجعل يستحثّه إستحثاثاً شديداً، فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد وهو بتلك الحال بكى. ركعتان خفيفتان: وكان الربيع يتشيّع، فقال له جعفر عليه السلام: ياربيع أنا أعرف ميلك إلينا فدعني أصلي ركعتين وأدعو، قال: شأنك وما تشاء، فصلى ركعتين حففهما ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه الّا أنه دعاء طويل والمنصور في ذلك كله يستحث الربيع، فلما فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور، فلما صار في صحن الإيوان وقف ثم حرّك شفتيه بشيء لم أدر ماهو، ثم أدخلته، فوقف بين يديه. فلما نظر إليه قال: وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وإفسادك على أهل البيت من بني العباس وما يزيدك الله بذلك إلا شدّة حسد ونكد ما يبلغ به ماتقدره. فقال له: والله يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئاً من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر فو الله ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني سوء مع جفائهم الذي كان لي، وكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا؟ وأنت ابن عمي وأمسّ الخلق بي رحماً وأكثرهم عطاء وبراً فكيف أفعل هذا؟ إتهام باطل: فأطرق المنصور ساعة وكان على لبد وعن يساره مرفقه جرمقانية وتحت لبده سيف ذو فقار كان لا يفارقه إذا قعد في القبة، قال: أبطلت وأثمت، ثم رفع ثني الوسادة فأخرج منها إضبارة كتب فرمى بها إليه وقال: هذه كتبك الى أهل خراسان تدعوهم الى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني، فقال: والله يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا استحل ذلك ولا هو من مذهبي وإني لمن يعتقد طاعتك على كل حال وقد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك لو أردته، فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب، فقال: لا كرامة، ثمّ أطرق وضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر وأخذ بمقبضه، فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم رد السيف وقال: يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل وتشق عصا المسلمين؟ تريد أن تريق الدماء وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء. فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطي ولا خاتمي، فانتضى من السيف ذراعاً، فقلت: إنا لله مضى الرجل وجعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه لأنني ظننت انه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفراً فقلت: إن أمرني ضربت أبو جعفر الدوانيقي وإن أتى عليّ وعلى ولدي، وتبت إلى الله عز وجل مما كنت نويت فيه أولاً، فأقبل يعاتبه وجعفر يعتذر، ثم انتضى السيف الا شيئاً يسيراً منه فقلت إنا لله مضى والله الرجل، ثم أغمد السيف وأطرق ساعة، ثم رفع رأسه وقال: أضنك صادقاً، ياربيع هات العيبة من موضع كانت فيه القبّة، فأتيته بها، فقال: أدخل يدك فيها، فكانت مملوءة غالية، وضعها في لحيته وكانت بيضاء فسودّت، وقال لي: إحمله على فارة من دوابي التي أركبها وأعطه عشرة آلاف درهم، وشيعه الى منزله مكرّماً وخيّره إذا أتيت به الى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه والإنصراف الى مدينة جده رسول الله صلى الله عليه وآله. الفرج السريع : فخرجنا منه وأنا مسرور وفرح بسلامة جعفر عليه السلام ومتعجب مما أراد المنصور وما صار إليه من أمره فلمّا صرنا في الصحن قلت له: يا ابن رسول الله إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك وما أصارك الله إليه من كفايته ودفاعه ولا عجب من أمر الله عزوجل وقد سمعتك تدعو في عقيب الركعتين بدعاء لم أدر ما هو إلا انه طويل ورأيتك قد حرّكت شفتيك ها هنا ـ أعني الصحن ـ بشيء لم أدر ما هو. فقال لي: أما الأول فدعاء الكرب والشدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ، جعلته عوضاً من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به، وأما الذي حرّكت به شفتي فهو دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب ثم ذكر الدعاء. ثم قال لولا الخوف من أمير المؤمنين لدفعت لك هذا المال ولكن قد كنتَ طلبت مني أرضي بالمدينة وأعطيتني بها عشرة آلاف دينار فلم أبعك وقد وهبتها لك، قلت، يا ابن رسول الله انما رغبتي بالدعاء الأول والثاني وإذا فعلت هذا فهو البرّ ولا حاجة لي الآن في الأرض، فقال: انّا أهل بيت لا نرجع في معروفنا، نحن ننسخك الدعاء ونسلّم إليك الأرض،...وأملى عليّ دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأملى عليّ الذي دعاه بعد الركعتين. قال: فقلت: يا بن رسول الله لقد كثر إستحثاث المنصور واستعجاله إيّاي وأنت تدعو بهذا الدعاء الطويل متمهّلاً كأنك لم تخشه؟ قال: فقال لي: نعم كنت أدعو به بعد صلاة الفجر بدعاء لا بد منه، فأما الركعتان فهما صلاة الغداة خففتهما ودعوت بهذا الدعاء بعدهما، فقلت له: أما خفت يا أبا جعفر وقد أعد لك ما أعد؟! قال: خيفة الله دون خيفته وكان الله عز وجل في صدري أعظم منه. الربيع يستفهم الدوانيقي: قال الربيع: كان في قلبي ما رأيت من المنصور من غضبه وحنقه على جعفر ومن الجلالة له في ساعة ما لم أضنه يكون في بشر، فلما وجدت منه خلوة وطيب نفس، قلت: يا أمير المؤمنين رأيت غضبك على جعفر غضباً لم أرك غضبته على أحد قطّ ولا على عبد الله بن الحسن ولا على غيره من كل الناس حتى بلغ الامر ان تقتله بالسيف وحتى أنك أخرجت من سيفك شبراً ثم أغمدته ثم عاتبته ثم أخرجت منه ذراعاً ثم عاتبته ثم أخرجت كله إلا شيئاً يسيراً فلم أشك في قتلك له، ثم إنجلى ذلك كله فعاد رضى حتى أمرتني فسوّت لحيته بالغالية التي لا يتغلف منها إلا أنت ولا يغلف منها ولدك المهدي ولا من ولّيته عهدك ولا عمومتك وأجزته وحملته وأمرتني بتشييعه مكرماً. هؤلاء بني فاطمة: فقال: ويحك يا ربيع ليس هو كما ينبغي أن تحدث به وستره أولى ولا أحب أن يبلغ ولد فاطمة فيفتخرون ويتيهون بذلك علينا، حسبنا ما نحن فيه ولكن لا أكتمك شيئاً أنظر من في الدار فنحهم، قال فنحيت كل من في الدار، ثم قال لي: إرجع ولا تبق إحداً، ففعلت، ثم قال لي: ليس إلا أنا والله وأنت لئن سمعت ما ألقيته إليك من أحد لأقتلنك وولدك وأهلك أجمعين ولآخذنّ مالك. قال: قلت يا أمير المؤمنين أُعيذك بالله، قال: يا ربيع كنت مصراً على قتل حعفر وأنا لا أسمع له قولاً ولا أقبل له عذراً وكان أمره وإن كان ممن لا يخرج بسيف أغلض عندي وأهم عليّ من أمر عبد الله بن الحسن، فقد كنت أعلم منه ومن آبائه على عهد بني أمية، فلما هممت به في المرة الأولى تمثل لي رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هو حال بيني وبينه باسط كفّيه حاسر عن ذراعيه قد عبس وقطّب في وجهي عنه. ثم هممت به في المرة الثانية وأنتضيت من السيف أكثر منما إنتضيت به في المرة الأولى فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد قرب مني ودنا شديداً وهم لي أن لو فعلت لفعل، فامسكت ثم تجاسرت وقلت: هذا بعض أفعال الرَّئِي (الجني يراه الإنسان) ثم إنتضيت السيف في الثالثة فتمثل لي رسول الله صلى الله عليه وآله باسطاً ذراعيه قد تشمر واحمر وعبس وقطب حتى كاد أن يضع يده عليّ، فخفت والله لو فعلت فعل وكان مني ما رأيت، وهؤلاء بني فاطمة صلوات الله عليهم لا يجهل حقهم إلا جاهل لا حظَّ له في الشريعة فإياك أن يسمع هذا منك أحد. قال محمد بن الربيع: فما حدثني به أبي حتى مات، وما حدّثت أنا به حتى مات المهدي وهارون وقُتل محمد الأمين. صفوان يروي: وروي أيضاً بسندٍ معتبر عن صفوان بن مهران الجمال أنه قال: رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم الى أبي جعفر الدوانيقي وذلك بعد قتله لمحمد وإبراهيم إبني عبد الله بن الحسن، إن جعفر بن محمد بعث مولاه المعلّى بن خنيس بجباية الأموال من شيعته وإنه كان يمد بها محمد بن عبد الله، فكاد المنصور أن يأكل كفه على جعفر غيضاً، وكتب الى عمّه داوُد، وداود أذ ذاك أمير المدينة أن يسيّر إليه جعفر بن محمد ولا يرخص له في التّلوم والمقام. فبعث إليه داود بكتاب المقام وقال: اعمل في المسير الى أمير المؤمنين في غد ولا تتأخر، قال صفوان: وكنت في المدينة يومئذٍ فأنفذ إلي جعفر عليه السلام فصرت إليه فقال لي: تعهّد راحلتنا فإنا غادون في غد إن شاء الله الى العراق، ونهض من وقته وأنا معه الى مسجد النبي صلى الله عليه وآله وكان ذلك بين الأولى والعصر، فركع فيه ركعات فحفظت منه يومئذٍ من دعائه: يا من ليس له إبتداء (الدعاء). قال صفوان: سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام بأن يعيد الدعاء عليّ فاعاده وكتبته، فلما أصبح أبو عبد الله عليه السلام رحّلت له الناقة، وسار متوجهاً الى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر واقبل حتى إستأذن فأذن له. الإمام في بغداد: قال صفوان: فاخبرني بعض من شهد أبي جعفر، قال: فلما رآه أبو جعفر قرِّبه وأدناه، ثم استدعا قصة الرافع على أبي عبد الله عليه السلام يقول في قصته: انّ معلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمد يجبي له الأموال. فقال أبو عبد الله عليه السلام: معاذ الله من ذلك يا أمير المؤمنين، قال له: تحلف على براءتك من ذلك؟ قال: نعم أحلف بالله ما كان من ذلك شيء، قال أبو جعفر: لا بل تحلف بالطلاق والعتاق، فقال أبو عبد الله: أما ترضى يميني بالله الذي لا إله إلا هو؟ قال أبو جعفر: فلاتفقّه عليّ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فاين يذهب بالفقه منّي يا أمير المؤمنين. فقال: دع عنك هذا فإني أجمع الساعة بينك وبين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك، فاتو بالرجل وسألوه بحضرة جعفر عليه السلام: فقال نعم هذا صحيح وهذا جعفر بن محمد والذي قلت فيه كما قلت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: تحلف أيها الرجل أن هذا الذي رفعته صحيح؟ قال: نعم، ثم إبتدأ الرجل باليمين، فقال والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالي الحي القيوم. فقال له جعفر: لا تعجل في يمينك فإني أنا أستحلف، قال المنصور: وما أنكرت من هذا اليمين؟ قال: أن الله تعالى حي ّ كريم يستحي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له، ولكن قل أيها الرجل: أبرأ الى الله من حوله وقوته وألجأ الى حولي وقوّتي إني لصادق برٌّ فيما أقول. فقال المنصور للقرشي: إحلف بما إستحلفك به أبا عبد الله، فحلف الرجل بهذا اليمين، فلم يستتم الكلام حتى إجذم وخرَّ ميتاً، فراع أبا جعفر ذلك وإرتعدت فرائصه، فقال: يا أبا عبد الله سر من غد الى حرم جدّك إن اخترت ذلك، وأن اخترت المقام عندنا لم نأل في إكرامك وبرّك، فو الله لا قبلتُ عليك قول أحد بعدها أبداً. رواية الإسكندري: وروى أيضاً عن محمد بن عبيد الله الاسكندري أنه قال: كنت من جملة ندماء أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر وخواصه وكنت صاحب سرّه من بين الجميع، فدخلت عليه يوماً فرأيته مغتماً وهو يتنفس نفساً بارداً، فقلت: ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين، فقال لي: يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مائة وقد بقي سيّدهم وإمامهم. فقلت له: من ذلك؟ قال: جعفر بن محمد الصادق، فقلت له: يا أمير المؤمنين إنه رجل أنحلته العبادة واشتغل بالله عن طلب الملك والخلافة، فقال: يا محمد وقد علمت أنك تقول به وبإمامته ولكن الملك عقيم، وقد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه أو أفرغ منه. قال محمد: والله لقد ضاقت عليّ الأرض برحبها ثم دعا سيافاً وقال له: إذا أنا أحضرت أبا عبد الله الصادق وشغلته بالحديث ووضعت قلّنسوتي عن رأسي فهي العلامة بيني وبينك فأضرب عنقه، ثم أحضر أبا عبد الله عليه السلام في تلك الساعة ولحقته في الدار وهو يحرّك شفتيه فلم أدر ما الذي قرأ فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجج البحار، فرأيت أبا جعفر المنصور وهو يمشي بين يديه حافي القدمين مكشوف الرأس، قد إصطكت أسنانه وأرتعدت فرائصه، يحمرّ ساعة ويصفرّ أخرى، وأخذ بعضد أبي عبد الله الصادق عليه السلام وأجلسه على سرير ملكه، وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه. ثم قال له: يا ابن رسول لاالله ما الذي جاء بك في هذه الساعة؟ قال: جئتك يا أمير المؤمنين طاعة لله عزوجل ولرسول الله صلى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين أدام الله عزّه، قال: ما دعوتك والغلط من الرسول، ثم قال: سل حاجتك، أسألك أن لا تدعوني لغير شغل. قال: لك ذلك وغير ذلك. البرهان الخلي: ثم انصرف أبو عبد الله عليه السلام سريعاً وحمدت الله عز وجل كثيراً ودعا أبو جعفر المنصور الدوايج (ضرب من الثياب) ونام ولم ينتبه إلا في نصف الليل، فلما إنتبه كنت عند رأسه جالساً فسرّه ذلك، وقال لي: لا تخرج حتى أقضي ما فاتني من صلاتي فأحدثك بحديث، فلما قضى صلاته أقبل عليّ وقال لي: لمّا أحضرت إلي أبا عبد الله الصادق وهممت به ما هممت من السوء رأيت تنيناًَ قد حوى بذنبه جميع داري وقصري وقد وضع شفتيه العليا في أعلاه والسفلى في أسفلها وهو يكلمني بلسان طلق، ذلق، عربيّ، مبين: «يا منصور أن الله تعالى جده قد بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في أبي عبد الله الصادق عليه السلام حدثاً فأنا أبتلعك ومن في دارك جميعاً» فطار عقلي وأرتعدت فرائصي وأصطكّت أسناني. قال محمد بن عبد الله الأسكندري: فقلت له: ليس هذا بعجيب يا أمير المؤمنين وعنده من الأسماء وسائر الدعوات التي لو قرأها على الليل لأنار، ولو قرأها على النهار لأظلم، ولو قرأها على الأمواج في البحور لسكنت، قال محمد: فقلت له بعد أيام: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أخرج لزيارة أبي عبد الله الصادق؟ فأجاب ولم يأب، فدخلت على أبي عبد الله وسلّمت وقلت له: أسألك يا مولاي بحق جدك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أن تعلمني الدعاء الذي تقرأه عند دخولك الى أبي جعفر المنصور، قال: لك ذلك، ثم علّمه عليه السلام الدعاء. الأيام الأخيرة: توفى الإمام الصادق عليه السلام في شهر شوال سنة 184هـ بالعنب المسموم الذي أطعمه به المنصور، وكان عمره الشريف حين إستشهاده خمساً وستين سنة، وروى الشيخ الطوسي وكذلك (الكليني) عن سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السلام إنّها قالت: كنت عند أبي الله عليه السلام حين حضرته الوفاة فأغمي عليه أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن الحسين ـ وهو الأفطس ـ ديناراً وأعطوا فلاناً كذا وكذا وفلاناً كذا وكذا، فقلت: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة؟ فقال: ويحك أما تقرئين القرآن؟ قلت: بلى، قال: أما سمعت قول الله عزوجل: «والذي يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب». فقال: أتريدين على أن لا أكون من الذين قال الله تبارك وتعالى(الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) نعم يا سالمة ان الله خلق الجنة وطيبها وطيب ريحها لتوجد من مسيرة ألفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم. روى الشيخ الكليني عن الامام موسى الكاظم عليه السلام انه قال: أنا كفنت أبي في ثوبين شطويين(مصريين) كان يحرم فيهما، وفي قميص من قمصه، وفي عمامة كانت لعلي بن الحسين عليه السلام وفي برد اشتراه بأربعين ديناراُ. حين الوفاة: وروى أيضاً انه لما قبض أبو جعفر عليه السلام أمر أبو عبد الله عليه السلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله عليه السلام ثم أمر أبو الحسن عليه السلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله عليه السلام. وروى الشيخ الصدوق عن أبي بصير انه قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله عليه السلام فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عليه السلام عند الموت لرأيت عجباً فتح عينيه ثم قال: اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابه. قالت: فلم نترك أحداً الاجمعناه، قالت: فنظر اليهم ثم قال: ان شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة. بقيع الغرقد: وروي عن عيسى بن داب انه قال: لما حمل أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام على سريره وأخرج إلى البقيع ليدفن قال أبو هريره(العجلي من شعراء أهل البيت المهاجرين هذه الأبيات): أقــول وقد راحوا بـه يحملونه عـلى كـاهل من حامليه وعاتق أتـدرون مـاذا تحـملون إلى الثرى ثبيراً ثوى مـن رأس علياء شاهق غداة حثا الحاثـون فـوق ضريحه تراباً وأولى كـان فـوق المـفارق قال المسعودي: دفن الصادق عليه السلام بالبقيع عند أبيه وجده وكان عمره خمساً وستين سنة وقيل انه مات مسموماً وعند قبورهم بالبقيع حجر مرمر مكتوب عليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله مبيد الأمم ومحيي الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول الله صلى عليه وآله سيدة نساء العالمين وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمد بن علي وجعفر بن محمد رضي الله عنهم»، وأقول صلوت الله عليهم أجمعين. روي عن داود الرقي وفد من خرسان وافد يكنى أبا جعفر واجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالاً ومتاعاً ومسائلهم في الفتاوى والمشاورة، فورد الكوفة فنزل وزار أمير المؤمنين عليه السلام ورأى في ناحية رجلاً حوله جماعة، فلما فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء ويسمعون من الشيخ. الثمالي والنبأ المفجع: فسألهم عنه، فقالوا: هو أبو حمزة الثمالي، قال: فبينما نحن جلوس إذ أقبل أعرابي، فقال: جئت من المدينة وقد مات جعفر بن محمد عليه السلام فشهق أبو حمزة ثم ضرب بيده الأرض، ثم سأل الاعرابي هل سمعت له بوصية؟ قال: أوصي إلى ابنه عبد الله وإلى ابنه موسى وإلى المنصور. فقال أبو حمزة الحمد الله الذي لم يضلنا، دل عل الصغير، ومن علي الكبير، وستر الأمر العظيم، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام فصلى وصلينا، ثم أقبلت عليه وقلت له: فسر لي ما قلته؟ فقال: بين أن الكبير ذو عاهة، ودل على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير، وستر الأمر العظيم بالمنصور حتى إذا سأل من وصيه؟ قيل: أنت. النبأ يصل بغداد: روى الشيخ الكليني والطوسي وابن شهر آشوب(واللفظ للكليني) عن أبي أيوب النحوي انه قال: بعث الي أبو جعفر المنصور في جوف الليل فأتيته فد خلت عليه وهو جالس علي كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب، قال: فلما سلمت عليه رمى بالكتاب الي وهو يبكي. فقال لي: هذا محمد بن سليمان يخبرنا ان جعفر بن محمد قد مات، فانا الله ونا اليه راجعون ـ ثلاثاُ ـ وأين مثل جعفر؟ ثم قال لي: اكتب، قال: فكتبت صدر الكتاب، ثم قال: أكتب إن كان أوصي إلى رجل واحد بعينه فقدمه واضرب عنقه قال: فرجع إليه الجواب انه قد أوصى إلى خمسة وأحدهم أبو جعفر المنصور ومحمد بن سليمان وعبد الله وموسى وحميدة. قال العلامة المجلسي رحمه الله: كان الامام عليه السلام يعلم بعلم الامامة ان المنصور سيقتل وصيه فأشرك هؤلاء النفر ظاهراً فكتب اسم المنصور اولاً لكن الامام موسى بن جعفر عليه السلام هو الذي كان مخصوصاً بالوصية دونهم وكان أهل العلم يعرفون ذلك كما مضى في رواية أبي حمزة الثمالي. والحمد لله رب العالمين..
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 27 | |||
|
|
![]() بسم الله الرحمن الرحيم حضر الإمام الصادق ( عليه السلام ) مجلس المنصور يوماً ، وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب ، فجعل ( عليه السلام ) ينصت لقراءته ، فلمّا فرغ الهندي قال له : يا أبا عبد الله أتريد ممّا معي شيئاً ؟ قال ( عليه السلام ) : ( لا ، فإنّ معي ما هو خير ممّا معك ) ، قال : وما هو ؟ قال ( عليه السلام ) : ( أداوي الحار بالبارد ، والبارد بالحار ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأردّ الأمر كلّه إلى الله عزّ وجل ، وأستعمل ممّا قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعلم أنّ المعدة بيت الداء ، وأنّ الحمية هي الدواء ، وأعوّد البدن ما اعتاد ) . فقال الهندي : وهل الطبّ إِلاّ هذا ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( أفتراني عن كتب الطبّ أخذت ؟ ) قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) : ( لا والله ، ما أخذت إِلاّ عن الله سبحانه ، فأخبرني أنا أعلم بالطبّ أم أنت ؟) فقال الهندي : لا ، بل أنا ، فقال ( عليه السلام ) : ( فأسألك شيئاً ) ، قال : سل . قال ( عليه السلام ) : ( أخبرني يا هندي : لِمَ كان في الرأس شؤن ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ جعل الشعر عليه من فوقه ؟ ) قال : لا أعلم ... قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ خلت الجبهة من الشعر ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ كان لها تخطيط وأسارير ؟ ) قال : لا أعلم ... قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ كان الحاجبان من فوق العينين ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ جعل العينان كاللوزتين ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ جعل الأنف فيما بينهما ؟ ) قال : لا أعلم ... قال ( عليه السلام ) : ( فَلِمَ كان ثقب الأنف في أسفله ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فَلِمَ جعلت الشفّة والشارب من فوق الفم ؟ ) قال : لا أعلم . قال ( عليه السلام ) : ( فَلِمَ احتدَّ السنّ وعرض الضرس وطال الناب ؟ ) قال : لا أعلم . قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ جعلت اللحية للرجال ؟ ) قال : لا أعلم . قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ خلت الكفّان من الشعر ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ خلا الظفر والشعر من الحياة ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ كان القلب كحبّ الصنوبر ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ كانت الرئة قطعتين ؟ وجعل حركتها في موضعها ؟ ) قال : لا أعلم . قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ كانت الكبد حدباء ؟ ) قال : لا أعلم . قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ كانت الكلية كحبّ اللوبياء ؟ ) قال : لا أعلم .. قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ جعل طيّ الركبتين إلى خلف ؟ ) قال : لا أعلم . قال ( عليه السلام ) : ( فلِمَ تخصّرت القدم ؟ ) قال : لا أعلم .. فقال ( عليه السلام ) : ( لكنّي أعلم ) ، قال : فأجب . قال ( عليه السلام ) : ( كان في الرأس شؤن لأنّ المجوّف إِذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد ، وجعل الشعر من فوقه لتوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويردّ الحرّ والبرد عليه ، وخلت الجبهة من الشعر لأنّها مصبّ النور إلى العينين . وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس إلى العين ، قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه ، وهو كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه ، وجعل الحاجبان من فوق العينين ليردّا عليهما من النور قدر الكفاية ، ألا ترى يا هندي أنّ من غلبه النور جعل يده على عينيه ، ليردّ عليهما قدر كفايتهما منه ، وجعل الأنف فيما بينهما ليقسّم النور قسّمين إلى كل عين سواء .. وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ، ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربّعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء ، وجعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المتحدّرة من الدماغ ، ويصعد فيه الأراييح إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما نزل منه داء ، ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفّة فوق الفم ، لحبس ما ينزل من الدماغ إلى الفم ، لئلا يتنغّص على الإنسان طعامه وشرابه ، فيميطه عن نفسه ، وجُعلت اللحية للرجال ليستغنى بها عن الكشف في المنظر ، ويعلم بها الذكر من الأُنثى ، وجعل السنّ حادّاً لأنّه به يقع العض ، وجعل الضرس عريضاً لأنّه به يقع الطحن والمضغ ، وكان الناب طويلاً ليسند الأضراس والأسنان ، كالاسطوانة في البناء . وخلا الكفّان من الشعر لأنّ بهما يقع اللمس ، فلو كان فيهما شعر ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه ، وخلا الشعر والظفر من الحياة لأنّ طولهما سمج يقبح وقصّهما حسن ، فلو كانت فيهما حياة لألم الإنسان قصّهما ، وكان القلب كحبّ الصنوبر لأنّه منكس ، فجعل رأسه دقيقاً ليدخل في الرئة فيتروّح عنه ببردها ، لئلا يشيط الدماغ بحرّه . وجُعلت الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها ، فيتروّح عنه بحركتها ، وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة ، ويقع جميعها عليها فيعصرها ، ليخرج ما فيها من البخار ، وجعلت الكلية كحبّ اللوبياء ، لأنّ عليها مصبّ المني نقطة بعد نقطة ، فلو كانت مربّعة أو مدوّرة احتبست النقطة الأُولى إلى الثانية ، فلا يلتذّ بخروجها الحي ، إِذ المني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية ، فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ترميه أوّلاً ، فأوّلاً إلى المثانة كالبندقة من القوس . وجعل طيّ الركبة إلى خلف ، لأنّ الإنسان يمشي إلى ما بين يديه ، فتعتدل الحركتان ، ولولا ذلك لسقط في المشي ، وجُعلت القدم مخصّرة ، لأنّ المشي إذا وقع على الأرض جميعه ثَقل ثُقل حجر الرحى ، فإذا كان على طرقه دفعه الصبي ، وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجل ) .. فقال له الهندي : من أين لك هذا العلم ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( أخذته عن آبائي ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن جبرائيل عن ربّ العالمين جلّ جلاله ، الذي خلق الأبدان والأرواح ) . فقال الهندي : صدقت ، وأنا أشهد أن لا إِله إِلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله وعبده ، وأنّك أعلم أهل زمانه ![]()
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 28 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 29 | |||
|
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 30 | |||
|
|
|
|||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|